الجزء السابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٢٢٤224
كتاب
الجزء السابع عشر
قيل: كان في دار نَصْرِ بن الحجاج [السُّلمي عقاربُ إذا لسعَتْ قَتَلَتْ، /191/ فدبَّ ضيف لهم على بعض] (1) أَهْلِ الدار فضربته عقرب على مذاكيره فمات (2)، فقال نصر يعرّض به (3):
وَدَارِي إذا نام سكانها أقَامَ الحُدُودَ بِهَا الْعَقْرَبُ إذا غَفَلَ الناسُ عن دينهم فإنَّ عقاربنا تضرب (4)
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «كلّ ذباب في النار إلَّا النحلة».
[عن] أنس بن مالك أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: عُمر الذباب أربعون يوما والذباب في النار). واختلف الناس في تأويل قوله: «الذباب في النار»؛ قال قوم: الذباب خَلق خُلق للنار كما خلق الله ناسًا كثيرًا للنار. وقال قوم: بل لأنه هكذا شاء، ولأنَّ ذلك له.
عليهم؛
وذهب قوم: إلى أنَّها تكون في النار وتلذ ذلك، كما أنَّ خزنة النار الذين يتولون من الملائكة التعذيب يلدّون موضعهم من النار. وذهب بعضهم: إلى أنه يطبعهم على استلذاذ النار والعيش فيها كما طبع ديدان الخل والملح على أن تعيش في مكانها. وذهب آخرون: إلى أن الله - تبارك وتعالى ـ يحدث لأبدانهم بها علة لا تصل النار إليهم، وتنعم قلوبهم بها
(1) في (ص): إلَى. والتصويب من كتاب الحيوان للجاحظ.
(2) كذا في (ص)، ولم يوجد في كتاب الحيوان وحياة الحيوان ولا المعاني.
(3) في (ص): معرض بن نصر؛ والتصويب من كتاب الحيوان للجاحظ، وحياة الحيوان
للدميري. (4) البيتان من المتقارب لنصر بن الحجاج. انظر: الحيوان، 349/ 1. الدميري: حياة الحيوان الكبرى 2/ 2 ابن قتيبة المعاني الكبير، 160/ 1 (ش). (5) الروايتان لم نجد من أخرجهما في كتب السُّنَّة، وَإِنَّمَا جاءت في بعض كتب الأدب
كالحيوان للجاحظ، (396/ 3) والمعاني الكبير لابن قتيبة (142/ 1)، وغيرها.