الجزء السابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٢٤٥باب 14: في القضاء، ومن يجوز أَن يُولَّى
245
فأما نحن ففي نفوسنا من هذا من غير أن نرى [ما] فعله المسلمون خطأ، ولو كان هذا خطأ ما قبله فقهاء المسلمين وهم يومئذ أوفر ما كانوا عليه، والدولة أعزّ ما كانت وهم جميعًا لا نعلم بينهم اختلافًا في ردّ شهادة الأعمى على الشخص بعينه؛ فافهموا ذلك.
قال غيره: الأعمى لا إمامة له؛ لأنَّه لا قضيَّة له ولا شهادة. ومن طلب إليه الناس أن يحكم بينهم وليس هو حاكم منصوب ورضي به الخصمان وجعلاه حاكمًا يحكم بينهما، ويحلّفهما إن تنازلا إلى اليمين إذا رضياه وأقاماه لذلك من غير تعدّ منه عليهما بحبس ولا جبر؛ فله أن يصلح بينهما كي لا يحلفا؛ لأنَّه ليس بحاكم منصوب، والصلح بين الناس جائز.
مسألة صور من قضاء أهل عُمان]
قيل: كان لرجل حق على رجل بتُؤام (1) فوصل إلى غدانة (2) بصُحار وكان واليها، فأخذ منه كتابًا إلى والي تؤام أنه قد أقام البينة بحقه معه؛ فقال
قال:
الوالي: لا أرى هذا ولا أرفع إلى غدانة - كأنه مستفهم له؟ فقال: نعم. فأكتب بينكم كتابًا قال: نعم. /209/:قال فكتب بينهم كتابا بالموافاة؛ فانصرفوا ووافى الرجل فأقام البيّنة عند غدانة بن مُحمد فحكم على الرجل
(1) تُؤام أو توام: اسم قصبة عُمان مِمَّا يلي الساحل، وصحار قصبتها مِمَّا يلي الجبل، كما وصفها الحموي (معجم البلدان تؤام) وهي المسماة اليوم بالبريمي على الحدود العُمانية الإماراتية من طريق الساحل. (2) غدانة بن محمد (حي: 275 هـ): عالم فقيه وقاض جليل، كان والياً للإمام الصلت بن مالك على صحار سنة (260 هـ) بعد وفاة الإمام محمد بن محبوب. انظر: معجم إباضية
المشرق (نق).