الجزء السابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٢٤٧باب 14: في القضاء، ومن يَجوز أَن يُولَّى
247
عن المنكر واجب على الناس؛ فعليه أن يحكم بين الناس بالحق وينصف بعضهم من بعض، كان بأمر الجبار أو بغير أمره، ما وجد لذلك السبيل، فإذا لم ينل ذلك إلَّا بالقهر للناس أو بهيبة الجبار أو بمكانته، أو برفع الناس إلى الجبار أو حاكم الجبَّار، أو بمعونة من الجبَّار له على ذلك بالقهر منه لهم والحبس أو غير ذلك من العقوبة، أو يمنع الناس عن التصرُّف حتّى ينصفوا بعضهم بعضًا؛ كان هذا لا يجوز فعله وكان هالكا بذلك؛ لأنَّه عاضد الجبار أو حاكم بما ليس للجبَّار فعله ما لم يأذن الله به، ولم يجعل له إلى ذلك السبيل؛ لأنَّ الجبَّار إِنَّمَا هو رجل من الرعية وليس للرعية أن يقهروا الناس بالحكم، ولا يعاقبوا من امتنع منهم من ذلك؛ لأنَّ القهر والعقوبة إنَّما هى للحاكم العدل خاصا دون غيره.
فأما إذا كان فعله بأمر الجبّار له وقصد بذلك إلى معونة السلطان وطاعته والانتهاء إلى أمره فهو آثم وإن كان فَعَله، وأن الجبار أمره، وأنَّ الله تبارك وتعالى ـ هو الذي أذن له في ذلك؛ فإنَّه يكون مأجورًا محسنا في
فعله.
يحبس
فإن لم يفعل أحد الخصمين وقدر على حبسه فليس له حبسه؛ لأنَّ الحبس ضرب من العقوبة، وليس للرعيَّة أن تعاقب، وإِنَّمَا كان له أن بأمر الحاكم /211/ العدل إذا ولاه الحكم، ولا يحبس بأمر الجبّار؛ لأنَّ الجبار ليس بحاكم في الحقيقة، وإِنَّما هو فاسق من فشاق الرعيَّة.
مسألة: [فيمن يتولى القضاء]
وإذا وصل إلى رجل خصمان فقالا: قد حكمناك بيننا وقد رضينا بك حاكما فاحكم بيننا بالحق، فله أن يحكم بينهما ويحلّف من لزمه اليمين إذا