الجزء السابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٢٤٨248
كتاب
الجزء السابع عشر
رضي بذلك، وليس له أن يحبسه، وليس للخصم أن يحبسه بأمره أيضا؛ لأنَّ
الحبس ضرب من العقوبة
واللقيط لا يُولَّى الحكم. وقال الفضل بن الحواري: يجوز أن يكون اللقيط حاكمًا إذا كان عالِمًا أمينًا.
وقال أبو الحواري إذا حكم رجل من المسلمين بين الناس من غير ولاية له عليهم؛ فأنكر المنكر وعاقب عليه وحبس، وسعه ذلك إلا الحدود فليس له أن يقيم الحدود ولا القصاص في الدماء إلا بأمر السلطان. وأما الأحكام بين الناس وإنكار المنكر والأمر بالمعروف والإصلاح بين الناس فهذا من الفضل، وهذا من طاعة الله وعجل.
والواجب على الحاكم أن لا يولّي النظر بين الناس إلا عدلاً أمينًا عنده فيما يوليه من أمانته وصفة العدل: أن يكون موافقًا في القول والعمل، وهو
المجتنب للكبائر والصغائر، لا يقع منه إلا هفوات.
ولا يجوز أن يحكم العبد ولا أن يكون حاكمًا، ولا تؤخذ عنه عدالة الشاهد، فإن لم يعرف حتَّى حكم فقد /212/ قيل: إنَّ حكمه جائز إلا أن يكون خطأ. ولا يكون الأقلف حاكمًا ولا معدّلاً ولا شاهدًا ولا أمينًا على شيء من أمور الحكام. وكذلك من صح عليه أنه ينتمي إلى غير قومه، أو يدعي أنَّه
من العرب وهو مولى.
مسألة: [في شدة أمر القضاء]
قالت عائشة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يُؤْتَى بِالْقَاضِي [الْعَدْلِ] يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَلْقَى مِنْ شِدَّةِ الْحِسَابِ مَا يَتَمَنَّى أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ بَيْنَ اثْنَيْنِ فِي تَمْرَةٍ قَطَّ).
(1) رواه البيهقي، عن عائشة بلفظه كتاب آداب القاضي، ر 20717.