الجزء السابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٢٥٣باب 14: في القضاء، ومن يَجوز أَن يُولَّى
253
قال: وحَكَم سليمان بهذه القضيَّة وهو ابن إحدى عشرة سنة، /215/ وملكه أبوه وهو ابن اثنتي عشرة سنة، وملك أربعين سنة. قال الله تعالى: ﴿وَكُلًّا وَانَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ (الأنبياء: 79) في هذه القضيَّة وفي غيرها؛ لأنَّ داود اجتهد فلم يصب العين وسليمان أصابها، وكل مثاب (1). أما داود فمثاب على (2) قصده، الصواب، وأمَّا سليمان فعلى إصابته العين (3)؛ وبهذا جاء الحديث عن النَّبِيّ: إذا اجتهد القاضي فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر»)، يعني: على قصده الصواب وطلبه، لا على نفس الخطأ، وكأن شريعتنا مطابقة لبعض قصة داود وسليمان لا لا لجميعها؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم «أنَّه قضى بما أفسدت المواشي ليلاً الضمان على أهلها دون || الناس؛ لأنَّه لا بد لها من النهار من المرعى، وكلّف أصحاب الزرع والحوائط || حفظ ذلك منها نهارًا، وكلّف (5) أربابها حفظها ليلًا لاستغنائها عن. ولكن ليس في شريعتنا أخذ الماشية نفسها ولا الانتفاع بها، بل كانت المصلحة أيَّام داود وسليمان ذلك دون شريعتنا، والله أعلم.
المرعى
أبو هريرة: أَنَّه
سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «بينما امرأتان معهما ابناهما، فجاء (الذئب فذهب بابن إحديهما، فقالت إحداهما لصاحبتها: إِنَّمَا ذهب بابنك، وقالت /216/ الأخرى: إِنَّمَا ذهب بابنك، فتحاكمتا إلى داود؛
(1) في (ص): «وكل أصاب مثاب».
(2) في (أ) و (ب): في.
(3) في (ص): المعنى.
(4) رواه مسلم عن عمرو بن العاص بمعناه، ر 4584. والدارقطني، عن أبي هريرة بلفظ قريب، في الأقضية والأحكام، 4517.
(5) في (أ) و (ب): وكلفت.
(6) في (أ) و (ب): الرعي.
(7) في (أ) و (ب): «إذ جاء».