كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩١

باب 3: القول في آيات

91

مسألة: [في قوله كَل: فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً)]

فإن سأل عن قوله عل: فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً} (البقرة: 74) فقال: كيف جازت «أو» من الله تعالى وإنَّما هي للشك؟ قيل له: قد جاء عن أهل اللغة والتفسير أن «أو» في هذا الموضع ليست للشك، ولا يجوز على الله سبحانه الشكُ. ومعنى «أو»: إذا كان بمعنى الزيادة على الشيء أو النقصان منه كان معناها «بل»، كقوله عل: إلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ) (الصافات: (147) لَمَّا كانت مائة ألف من الناس نهاية أخبر تعالى أنه بعث الله نبيه إلى هذا العدد 47/ العظيم عندهم.

ومن القلة والقرب قوله تعالى: فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى) (النجم: 9)، وكذلك ﴿وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ﴾ (النحل: 77)، وأنشد الفراء في «أو» [ب]ـمعنى «بل»:

بدت مثل قرن الشمس في رونق الضحى وبهجتها أو أنت في العين أملح

(1)

وإذا كانت «أو» بمعنى إضافة الثاني إلى الأوّل كانت بمعنى الواو، ومنه

قول النابغة (2):

(1) البيت من الطويل. لذي الرمة، ورد بصيغة: «وصورتها» بدل وبهجتها». أورده أبو القاسم الزجاج في كتابه: حروف المعاني، في مجيء «أم» بمعنى «بل»، 52/ 1. وابن جني في الخصائص، في مجيء «أو» بمعنى «بل»، 458/ 2. (2) النابغة الذبياني: أبو أمامة زياد بن معاوية الغطفاني المضري (18 ق. هـ): شاعر جاهلي من الطبقة الأولى، من أهل الحجاز، كانت تضرب له قبة بسوق عكاظ فتقصده الشعراء فتعرض عليه أشعارها. شعره كثير وكان أحسن شعراء العرب ديباجة. عمر طويلًا. انظر: الزركلي: الأعلام، 54/ 3. الموسوعة الشعرية.