كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٢٦٥

باب 15: في الحكم بين الناس، وما يؤمر به الحاكم ويستحبّ له، وما ينهى عنه ويكره له

265

وقد أهدت امرأة إلى عُمر جَزُورًا ثُمَّ خاصمت رجلاً إليه، وأرادت أن تذكّره الهدية فقالت له افصل الحكم بيني وبين خصمي كما تفصل الجزور؛ فما حفل بكلامها.

وعن عمر: إنَّه كتب إلى شريح بشيء من ذلك غير أنه قال: فإن لم يكن في كتاب الله ولا في سُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا فيما قضى به أئمة الهدى فأنت بالخيار، إن شئت أن تجتهد رأيك وإن شئت أن تؤامرني، ولا أرى مؤامرتك إياي إلا أسلم لك.

(1).

وفي حديثه أنه قال للسائب: ورّع (1) عني بالدرهم والدرهمين. أي: نح عنّي الخصوم في قدر الدرهم والدرهمين؛ أي: تنظر في ذلك وتقضي فيه بينهم وتنوب عنّي، وكلُّ من كففته فقد ورعته.

قال الشاعر يذكر الإبل:

(2)

إِذا وُرّعَت أَن تَرَكَبَ الحَوضَ كَسَّرَت بِأَركانِ هَضِبٍ كُلَّ رَطب وَدَابِلِ) يقول: إذا كفت عن أن تزدحم على الحوض قحمت بأجسام كأركان الجبل / 225/ فكسرت كلّ رطب وذابل من عصي الرعاء. ومنه الورع في

الدين (3).

(1) في (ص): «وزّع .. وزعته». والصواب ما أثبتناه من غريب الحديث لابن قتيبة، 589/ 1، والله أعلم.

(2) البيت من الطويل، للراعي النميري في ديوانه في الموسوعة الشعرية. وفي غريب الحديث لابن قتيبة، 589/ 1.

(3) في (ص): «وكسرت كل رطب وذابل من غير حمى الردّ، وفيه الوزع في الدبا». وفيه تصحيف؛ ولعل الصواب ما أثبتناه من غريب الحديث لابن قتيبة، 589/ 1،

والله أعلم.