الجزء السابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٢٦٧باب 15: في الحكم بين الناس، وما يؤمر به الحاكم ويستحبّ له، وما ينهى عنه ويكره له
267
وليس للقاضي
(1) أن يتخيَّر من آراء الفقهاء إلَّا ما يرى أنَّه أشبه بالحق
وأقرب إلى الصواب فأما من لا يعلم شيئًا ولا علم فيسعه أن يأخذ بما أراد
من رأي الفقهاء.
ولا مأثم /226/ على القاضي في مطل القضاء ما لم يستبن الْحَقِّ. وإن سافر القاضي أو مرض فليس له أن يستعمل قاضيًا مكانه إلا أن يأذن له الذي استقضاه.
وقيل: عن عمر بن الخطاب الله إنَّه استعمل رجلاً على القضاء، فاختصم إليه رجلان في دينار، فأطلق من كم قميصه دينارًا، فدفعه إليهما؛ فبلغ ذلك عمر فكتب إليه: «أن اترك قضاءنا» (2).
فصل: [في معنى اللحن]
قوله: «ألحن بحجته، يعني: أفطن لها وأجدل. واللَّحَنُ: الفطنة (3)، بفتح الحاء أيضًا. ومنه قول عمر بن عبد العزيز: عَجِبتُ لِمَن لَاحَنَ الناس كيف لا يعرف جوامع الكلام ويقال منه رجل لحِنُ إذا كان فطئًا. قال لبيد يذكر
رجلاً كاتبًا: امْتَعوَّذُ لَحِنٌ يُعِيدُ بِكَفِّه قَلَمًا على عُسُبٍ ذَبُلْنَ وبان (4)
(1) في (أ) و (ب): للحاكم. (2) كذا في النسخ، وفي الزيادة المضافة على الجزء:22 فكتب إليه أن اعتزل قضاءنا، وهذا مِمَّا يقوّي القضاة على إنفاذ الحَقِّ بين الناس».
(3) في (أ): العطية. وفي (ب) العطيَّة، وفي الهامش: «في نسخة الفطنة»؛ ولعل الصواب ما أثبتناه من غريب الحديث لأبي عبيد، 233/ 2، والله أعلم. (4) البيت من الكامل للبيد. انظر: غريب الحديث لابن سلام، 233/ 2. وتهذيب اللغة، واللسان، والتاج؛ (لحن).