الجزء السابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٢٧١باب 15: في الحكم بين الناس، وما يؤمر به الحاكم ويستحبّ له، وما ينهى عنه ويكره له
271
وإياكم والرأي فإنَّ الله ردّ الرأي على الملائكة، وذلك أن الله تعالى قال: إِنِّي جَاعِلُ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةٌ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} (البقرة: 30)، وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم: لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَنكَ اللهُ} (النساء: (105) (1) ولم يقل: احكم بما رأيت؛ أي: احكم بما أنزل عليك وبيَّن لك ||.
| فصل |: [في اجتهاد القاضي]
حدثني رجل من أصحاب معاذ ابن جبل | أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا بعثه إلى اليمن قال: «كيف تقضي إذا (2) عرض لك قضاء؟ قال: أقضي بما في كتاب الله قال: «فإن لم يكن في كتاب الله؟ قال: ففي سنة رسول الله. قال: «فإن لم يكن في كتاب الله ولا في سُنّة رسول الله؟ قال: أجتهد رأيي. قال: «الحمد الله الذي وفق رسول رسول الله (3). وفي خبر آخر: «الذي وفق رسول رسول الله لما يُرضي رسوله (4) (5).
فإن قيل: افَلِمَ ا لم يذكر معاذ حكم الإجماع؟
قيل: إنَّ الإجماع لا يكون (6) في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، إِنَّما يكون في الأعصار بعده. والقاضي إذا لم يجد الحكم للحادثة في كتاب الله ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا في الإجماع إن وجد السبيل إليه؛ جاز (7) أن يجتهد رأيه.
(1) في (ص): «احكم بما أراك الله»، وهو سهو؛ والتصويب من سورة النساء: 105. (2) في (أ) و (ب): إن.
(3) رواه أحمد، عن معاذ بلفظ قريب، ر 22711.
الله (4) في (أ) و (ب): «بما يرضي
ورسوله».
(5) رواه أحمد، عن معاذ بلفظه، ر 22735. وأبو داود، مثله، في الأقضية، ر 3594.
(6) في (ص): لم يكن.
(V)
(أ) و (ب): جائز.