كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٢٧٨

278

كتاب

الجزء السابع عشر

حكم برأي خالف فيه نص (1) الكتاب أو السُّنَّة أو إجماع الأمة؛ فعليه أن ينقض حكمه في ذلك ويرجع في الحكم إلى ما أجمعت (2) عليه الفقهاء. وليس لأحد من أولي الرأي من الفقهاء من المسلمين أن ينزع يده من أحكام أئمة العدل، ولو كان ذلك الفقيه يرى أن رأيه في ذلك أصوب وإلى الْحَقِّ أقرب؛ لقول النَّبِيِّ: إِن وَلِيَكم حبشي مجدع فأقام فيكم كتاب الله وسنَّتي فاسمعوا له وأطيعُوا» (3)، وإِنَّمَا لا طاعة على الناس لأولي أمرهم إذا عصوا الله وأقاموا على تلك المعصية ولم يتوبوا، فأمَّا من تاب بعد معصيته فله الطاعة على رعيته.

وليس لأولي الأمر أمن الحكّام والقوام أن يتخيروا (4) على الرعية في أحكامهم رأيا من رأي الفقهاء من وجه ميل إلى هوى عن التماس العدل والقسط بين عباد الله بمجهود الرأي في ذلك.

مسألة: [في بيان أن حكم الحاكم لا يحلُّ حراما]

وحكم الحاكم لا يُحلّ حرامًا وإن كان قضاؤه نافذا في الظاهر، ولا يُحلّ

للمحكوم له ما حكم الحاكم به والدليل على ذلك: قول النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم للخصمين: «إِنَّمَا أنا بشر مثلكم || وإنَّكم الاستختصمون إليَّ، ولعلَّ بعضكم ا أنا يكون ألحن بحجته من بعض، وإِنَّما أقضي على ما أسمع؛ /235/ فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذنه، فإنَّمَا أقطع له قطعة من النار».

(1) في (ص): «فيه الحق و».

(2) في (أ) و (ب): «ويرجع إلى الحكم فيما أجمعت».

(3) رواه الترمذي عن أمّ حصين الأحمسية بمعناه، باب ما جاء في طاعة الإمام، 1628. وابن

ماجه، نحوه، باب طاعة الإمام، ر 2852.

(4) في (ب): يتجبروا.