الجزء السابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٢٧٩باب 15: في الحكم بين الناس، وما يؤمر به الحاكم ويستحب له، وما ينهى عنه ويكره له
279
فصل: [في القضاء بالشهود والأيمان]
يقال: إنَّ داود كان يقضي بين الناس يوما، وبين البهائم يوما. وكان إذا قضى بين الناس نزلت سلسلة من السماء فأخذت بعنق الظالم؛ فاستودع رجل رجلاً لؤلؤا فأخذ بعضًا ثقبها وجعل اللؤلؤ في جوفها وجحد صاحبها، فجاء إلى داود لا فقال: اذهبوا بهما إلى السلسلة فذهبوا بهما)، فقال الرجل: اللهم إن كنت تعلم أنّي اقدا دفعت إليه لؤلؤا فجحدنيه (2) فأسألك أن أنالها، فنالها. فقال الآخر: أمسك العصا حتَّى أحلف، فدفع إليه العصا وفيها اللؤلؤ، فقال: اللهم إن كنت تعلم أنّي دفعت إليه اللؤلؤ فأسألك أن أنالها، فنالها. فقال داود: ما هذا نالها الظالم والمظلوم؟ فأوحى الله تعالى إلى داود أنَّ ماله في العصا؛ فرفعت السلسلة فأوحى الله تعالى إليه: يا داود، اقض بين الناس بالشهود والأيمان فهو إلى يوم القيامة. وقيل: هو فصل الخطاب.
| فصل: [في معنى قوله تعالى: خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ] قوله تعالى: خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ) (ص: 22)، ولم تكن بينهما خصومة ولا بغى بعضهم على بعض فأخرجا الكلام على جهة المعاريض التي يسلم بها من الكذب.
فإن قال قائل: /236/ أليس قد أخبر الله تعالى عنهما | أنَّهما | قالا (3):
«خَصْمَانِ»؟
(1) في (ب): + «إلى السلسلة».
(2) في (ص) فجدنيه؛ ولعل الصواب ما أثبتناه من (أ) و (ب).
(3) في (ص): قال.