كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٣

باب 3: القول في آيات

93

مسألة: [في قوله ل: {مَا نَنسَحْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا

نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا]

فإن سأل عن قوله ولَ: مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} (البقرة: 106) فقال: أَوَيَكون بعض القرآن خيرًا من بعض؟ قيل له: قال ابن عباس وغيره أي العمل (1) بهذه المحدودة (2) خير من العمل بهذه (3) المنسوخة أَوْ مِثْلِهَا) أي مثلها في الفضل قبل أن تنسخ. وقال بعض: {نَأْتِ بِخَيْرٍ منها) أي: أسهل عليكم في الأمر والنهي والفرض، فذلك خير لكم.

مسألة: [في قوله عل: {يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ]

فإن سأل عن قوله عل: ﴿يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ (البقرة: 117. آل عمران: 47. مريم: 35 پس 82 غافر: (68 فقال: كيف قال: يقول له، وليس ثُمَّ شيء بعده؟ قيل: قد قيل يجوز أن يكون معنى يَقُولُ لَهُ} يكوّنه، فجعل القول فعلا، مثل قولك: «قال برأسه إذ حرَّكه ولم يقل شيئًا، كما قال أبو النجم (4): وقالت الأنساع للبطن الْحَقِي قدما فآضت (5) كالفنيق المُحنِق (6)

(1) فوق الكلمة كتب الناسخ: «خ: العلم». أي: في نسخة أخرى. (2) كذا في النسخ ولعل الصواب: «المحكمة».

(3) فوق الكلمة كتب الناسخ: «خ: بتلك».

(4) أبو النجم الراجز الفضل بن قدامة العجلي (ت: 130 هـ)، من بني بكر بن وائل، من أكابر الرجاز ومن أحسن الناس إنشادًا للشعر. نبغ في العصر الأموي، وكان يحضر مجالس

عبد الملك بن مروان وولده. هشام انظر الزركلي: الأعلام، 151/ 5.

(5) آض يئيض: صار ورجع ابن منظور، اللسان، مادة: «أيض»، 116/ 7.

(6) نسبه ابن منظور إلى ابن الهيثم. والمحنق من الإبل الضامر القليل اللحم. والإخناق: لحوق البطن والتصاقه. انظر: ابن منظور، اللسان، مادة: «حنق»، 70/ 10.