الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٤94
كتاب
الجزء الثاني
الأنساع: السيور)، والفنيق: الْجَمَل (2)، وليس ثُمَّ قولُ، إِنَّما المعنى: لَحِقَ
6
البطن بالظهر. ووجه آخر: لما كان الشيء قد تقدم علمه تعالى فيه صار كأنه ماثل لديه، فجاز أن يقول له: كن، فيكون، والله أعلم.
وقال أبو الحسن رحمه الله: /48/ الأمر قد يكون قولا وغير قول، فالقول ما أمر به من جميع أوامره، فهو أمر بالقول. وقد يكون قوله: (أمره (3) هو إيتاء المراد؛ لأن قوله تعالى: (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا» أنه يأتي كما أراد) {أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ، كما قال تعالى: {أَتَنهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا) (يونس: 24)، فقد يكون غير قول، والخطاب إنَّما هو على ما يُتعارف في اللغة التي نزل بها القرآن).
مسألة: [في قوله تعالى: {لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ]
فإن سأل عن قوله وجَل: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ﴾ (البقرة: 143) وقوله تعالى: ﴿حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَهِدِينَ مِنكُمْ﴾ (محمد: 31)، ومثل في القرآن، فقال: أليس قد علم كَوْنَهُ، فما معنى ذلك؟ قيل له: المعنى فيه
هذا
(1) «النِّسْعُ: سَيْرٌ يُضْفَرُ على هيئة أَعِنَّةِ النِّعالِ تُشَدُّ به الرّحالُ، والجمع أَنْساعٌ ونُسُوعٌ ونُسْع، والقطعة منه نشعة». ابن منظور: اللسان، مادة: «نسع»، 352/ 8.
(2) الفنيق من الإبل هو الفحل المكرَّم الذي لا يُركب لكرامته. ابن منظور: اللسان، مادة: «فنق»، 313/ 10.
(3) يس: 82 وتمام الآية: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ). (4) جاءت العبارة في النسخ بهذه الصيغة: «وقد يكون قوله: (أمرنا)، هو إيتاء المراد؛ لأن قوله تعالى: (إنَّما أمرنا لشيء إذا أردناه أنه يأتي كما أردنا ولكن لا وجود لأي آية بهذه الصيغة. فاستبدلنا بها صوابا والآية المشابهة هي قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَى: إِذَا أَرَدْنَهُ أَن تَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾. (النحل: 40)، ولكنها تصلح شاهدًا على المراد؛ لأنها ليست فيها لفظة الأمر. (5) انظر: جامع أبي الحسن البسيوي، ص مخ
79