كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٢٨١

باب 15: في الحكم بين الناس، وما يؤمر به الحاكم ويستحب له، وما ينهى عنه ويكره له

281

المقضي له به حرام، والسُّنَّة دالة على ذلك [في] قوله: «إِنَّمَا أنا بشر … »

الحديث.

فصل: [في القضاء في المسجد]

اختلف الناس في القضاء في المسجد؛ /237/ قضى شريح والحسن والشعبي وغيرهم في المسجد. وقال مالك: القضاء في المسجد من أمر الناس القديم، وكره ذلك قوم.

وعن عمر بن عبد العزيز: أَنَّه كتب إلى أبي القاسم بن عبد الرحمن: أن لا تقض في المسجد فإنَّه يأتيك الحائض والمشرك. وكره ذلك الشافعي.

يده.

ويكره الحكم في المساجد لما يجري منه من إقامة الحدود. وعن عمر: أَنَّه أُتي برجل في شيء، فقال: أخرجاه من المسجد فاضرباه. وعن عليّ: أنَّه أُتي بسارق، فقال: يا قنبر، أخرجه من المسجد واقطع

وفي إقامة الحدود في المسجد اختلاف كثير بين قومنا، من الترخيص

والكراهية.

وقال بعض: إنَّ الله تعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بالحكم بين الناس ولم يخص به مكانا دون مكان؛ فللحاكم أن يحكم بينهم إن شاء في المسجد وإن شاء في منزله، ليس لأحد أن يمنع الحاكم من الحكم في مكان دون مكان بغير حجة.

وروي

«أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم حكم بين المتلاعنين في المسجد»، و «قضى في منزل أم سلمة بين الأنصاريين اللذين دخلا عليه واختصما إليه في أرض

ورثاها عن أبيهما».