كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٢٨٣

باب 15: في الحكم بين الناس، وما يؤمر به الحاكم ويستحبّ له، وما ينهى عنه ويكره له

283

فإن قيل: فإذا كان الظاهر مع المدعى عليه فلم يحلف اليمين؟

قيل: لأن ظاهره محتمل وليس بمقطوع لصحة إنكاره، وبان لنا ذلك الاحتمال بيمينه ولم نقنع من المدعي إِلَّا البينة.

والدعاوى على ثلاثة أضرب:

أحدها: لا يجوز أن تُسمع أصلاً، وذلك مثل أن يدعي رجل على رجل /239/ أَنَّه وعده بهبة أو قذفه أو يدعي عليه خمرًا أو خنازير أو ما لا يحلّ. والثاني دعوى مسموعة كلّ منها إجمال واحتمال؛ فيطلب المدعي بيان ذلك، مثل: أن يدعي ألف درهم أو مئة قفيز حنطة أو عشرة أثواب؛ فلا بد من نعت ذلك ووصفه.

والضرب الثالث: أن تخلو الدعوى من الإجمال والاحتمال؛ فهذه دعوى

مسموعة مسؤول عنها المدعى عليه.

قال أصحاب أبي حنيفة: لا يقضي القاضي بشاهد ويمين في شيء. وقال الشافعي: يجوز أن يقضي به، وهو مذهب مالك وداود. الدليل على ذلك قوله: «شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ» (1)، وقوله: «البيِّنة عَلَى المُدَّعِي وَاليَمينُ عَلَى مَن أَنكَرَ» (2)، ولأنَّ يمينه قوله لا يستحق به حقًا على الغير لدعواه؛ ولأنَّه معنى لو انضم إلى شهادة النساء لم يحكم به، وكذلك إذا انضم إلى شهادة

الرجل.

(1) رواه البخاري عن ابن مسعود بلفظه في الشهادات، ر 2670، 2357 … الإيمان، ر 373.

ومسلم، مثله،

في

(2) رواه الربيع، عن ابن عباس بلفظ: «الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنِ ادَّعَى … »، كتاب الأحكام، ر 592. والترمذي، عن عمرو بن بسنده بلفظه، باب ما جاء في أن البينة على المدعي،

ر 1261.