كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٢٨٤

284

كتاب

الجزء السابع عشر

فصل: [في أصل معرفة المدعي من المدعى عليه] أصل معرفة المدَّعِي من المدعى عليه أن ينظر إلى المنكر منهما فهو المدعى عليه، والآخر هو المدَّعِي. وقال بعض أصحاب أبي حنيفة: قولنا: مدّعي لا يقع على من يقع عليه قولنا مدعى عليه.

وعند الشافعي: كلّ واحد من المتخاصمين يسمَّى مدعيًا ومدعى عليه. والدليل على ما ذكرناه قوله: «البينة على المدَّعِي واليمين /240/ على المدعى عليه، ولو كان كلّ واحد منهما يوصف بكل واحدة من

الصفتين لما وقع بذلك التمييز. ولأنَّ قولنا: «مدعي في اللغة: عبارة عمّن ذكر أمرًا ليس معه ظاهر يشهد له به، ومتى كان معه ما يشهد له به لم يوصف بأنه مدع. وكذلك قيل لمسيلمة: إنَّه مدع؛ لَمَّا لم يكن معه شاهد يشهد بما كان يدعيه. ولم نقل نبينا: إنَّه مدعٌ لَمَّا كان معه شاهد يشهد له بما كان يقوله.

وكذلك لا يقال لأحد المتخاصمين بعد قيام البينة له على حقه: إِنَّهُ مدع، وإِنَّما يقال له: إِنَّهُ صاحب الْحَقِّ؛ فإِذا ثبت أنَّ كلّ واحد من الاسمين لا يقع على من يقع عليه الآخر.

فمن

أصحابنا

من

قال: إنَّ المدَّعِي: هو من إذا ترك الخصومة لم يُجبر

عليها، والمدعى عليه: هو من إذا ترك الخصومة أجبر عليها.

ومنهم من قال: المدعى عليه من تمسك بالظاهر، والمدَّعِي: من ادَّعَى

خلاف الظاهر.

ومنهم من قال: المدعى عليه من ادعى الأصل، والمدعي: من ادعى أمرًا حادثا، ومع ذلك يسمى مدعيًا.