الجزء السابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٢٨٥باب 15: في الحكم بين الناس، وما يؤمر به الحاكم ويستحب له، وما ينهى عنه ويكره له
285
فصل: [في طرائف بعض القضاة
عن عوانة بن الحكم الكلبي، قال: قدم إلى الشعبي رجل وامرأة فقضى للمرأة على الرجل؛ فقام الرجل مغضبًا وهو يقول:
الشـ
لَمَّا
نان
رَفَعَ الطَّرْفَ إليها
وبخطي حاجبيها
قال لل لْوَازِ قَدِّم ـها وارفض شاهديها فقضى جورًا على الخصم ولَم يَقْضِ عَلَيها /241/ كيف لو أبصر منها نحرها أو سَاعِدَيها ساجدا بين يَدَيْها (1)
ـصَبَ
فبلغ ذلك عبد الملك بن مروان (2) فكتب إلى الشعبي: ما صنعت به؟ فقال: أوجعته ضربًا حين نسبني إلى الجور (3).
تولى محارب بن دثار (4): قضاء الكوفة؛ فدخل المسجد فقام إلى سارية المسجد فصلى ركعتين، ثُمَّ قال: اللهم إنَّك تعلم أني دخلت في هذا الأمر وأنا كاره؛ فأعني عليه، ثُمَّ جلس للحكم. ثُمَّ تولى بعده ابن شبرمة (5) فدخل
(1) الأبيات من الرمل، ينسب لهذيل الأشجعي. انظر: واللفظ للراغب مع اختلاف بسيط: محاضرات الأدباء، 91/ 1. وانظر: العقد الفريد، 26/ 1. وبهجة المجالس لابن عبدالبر، 178/ 1 (ش).
(2) في (ص): عمر بن عبد العزيز، والصواب ما أثبتناه من كتب الأدب.
(3) انظر القصَّة والأبيات في العقد الفريد، 88/ 1 - 89.
(4) في (ص): «بن زياد»، والصواب: محارب بن دثار بن كردوس السدوسي الشيباني الكوفي، أبو المطرف (116 هـ): فقيه فاضل، زاهد شجاع، من أفرس الناس. كان قاضيا للكوفة، ومن المرجئة في علي وعثمان وله في ذلك شعر. عزل عن القضاء وأعيد، وتوفّي وهو قاض. انظر: الزركلي: الأعلام، 281/ 5. (5) في (ص): ابن سيرة، ولم نجد من يتسمى بهذا الاسم؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتنا، وابن