الجزء السابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٢٨٧باب 15: في الحكم بين الناس، وما يؤمر به الحاكم ويستحبّ له، وما ينهى عنه ويكره له
287
قال أرقى: فخرجت مبادرًا فوجدت عليا في حائط له، فقلت له: أجب أمير المؤمنين. فقال: وما المهم الذي يريدني فيه أمير المؤمنين له؟ فقصصت على علي القصة، فقال: معضلة وربّ الكعبة، وخرج مبادرا معي حتى دخل على عمر رحم الله فقرَّب مجلسه ثُمَّ قال: يا ابن أبي طالب، انظر في ميراث هؤلاء وتدبّر صورتهم، فدنا عليّ من الجسد وقال: تكلَّما، فتكلَّما، فقال علي: في هذا حكمان اثنان؛ أما أحدهما فيطعمان ويسقيان ويتوقع منهما نومهما، فإن ناما وغمضا عينيهما وفمهما جميعًا في وقت واحد فهو جسد واحد، وإن نام أحدهما قبل صاحبه فهما جسدان. ثُمَّ يطعمان ويسقيان في اليوم الثاني، ويحرسان في وقت البول والغائط؛ فإن بالا من المبالين وتغوطا من الغائطين في وقت واحد فهو جسد واحد، وإن بال أحدهما وتغوط قبل صاحبه فهما جسدان. فكبّر عمر وأثنى عليه خيرًا، ثُمَّ قال عمر في أمرهما: فإذا هما جسدان، فقضى بينهما. فلما كان بعد مدة قريبة أتى عمر بالمكتل حتى وضع بين يديه، وأقبل الجسدان على عمر، وقالا له زوّجنا وأعط المهر عنا من بيت مال المسلمين، فإنَّا لا مال لنا، فوافق ذلك /243/ حضور عليّ، فأقبل عمر على علي، وقال: قل ما معك في ذلك، فقال علي: لا نكاح لهما. فأقبل الجسدان على عليّ بغضب وقالا: لِمَ مَحوت حصَّتنا من بيت مال المسلمين؟ قال علي:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يحلُّ لفرج أن يكون في فرج وعين تنظر إليهما). ثُمَّ حمل المكتل، فأقبل عليّ على عمر، وقال: قد بدت الشهوة فيهما، فما أسرع موتهما، فيموت أحدهما قبل صاحبه بساعة واحدة.
فلما كان بعد ثلاث أتى الناعي يطلب لهما كفنا من بيت مال المسلمين، فقال عمر للناعي أخبرني عن موتهما. قال أما أحدهما فمات عند غروب
(1) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ.