الجزء السابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٢٨٨288
كتاب
الجزء السابع عشر
الشمس، وأما أحدهما فمات عند اشتباك النجوم. فقال عمر:: الله أكبر هذا هو
العلم.
حكم عليّ في امرأتين خرج زوجاهما في بعث لعمر الله، فقتلا في ذلك البعث فولدت واحدة منهما، ابنّا، والأخرى بنتا؛ فلما جنّ الليل عليهما أخذت صاحبة البنت الابن وحوَّلت إلى الأخرى البنت، وادعت كلّ واحدة منهما الابن ولم يكن لهما شهود ولا حضرتهما قابلة، فجاءتا إلى عمر وعنده عليّ فتنازعتا إلى عمر. فقال لعليّ: انظر بينهما، فأخذ عليّ قارورة فوزنها وزنًا صحيحا، ثُمَّ قال لإحداهما: احلبي ملأها فوزنها مملوءة، ثُمَّ صبّ اللبن وغسل /244/ القارورة وجفّفها، ثُمَّ دفعها إلى الأخرى وأمرها أن تحلب فيها ففعلت؛ فوزنها ثُمَّ نظر إلى الزيادة لأيَّتهما فحكم
بالابن لها.
وحكم عليّ في رجلين ادَّعَى كلّ واحد منهما رق صاحبه ولا شهود لأحدهما على ما يدعيه فأقعدهما بين يديه وقال قنبر: قد أعلمتكم المملوك منهما فاضرب عنقه، فتداخل أحدهما وخرَّ لوجهه. ثُمَّ أدخله في بيت فيه کوتان، فأدخل رأس كل واحد منهما في كوة وقال: يا قنبر، اضرب رجلي العبد منهما، فعبل (1) الرجل رجليه ثُمَّ أخرجهما. وقال: يا قنبر، انخس عين العبد منهما، وسرّح الحرّ؛ فحين أومأ إليه أغمض عينيه فحكم به للآخر.
فصل: [في امتحان القضاة]
كان يحيى بن أكثم يمتحن القضاة الذين يريدهم للقضاء، فقال لرجل: ما تقول في رجلين زوَّج كلّ واحد منهما أُمَّه بصاحبه، فولد لكل واحد من
(1) العَبْلُ: هو الصَّخْم من كلّ شيء، والأُنثى عَبْلة وجمعها عبال، وقد عَبلَ (بالضم) عبالةً فهو أَعْبَلُ، بمعنى غَلُظَ وابْيَضَّ، وأَصله في الذراعين. انظر: اللسان؛ (عبل).