الجزء السابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٢٩٢292
كتاب
الجزء السابع عشر
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «مَنْ عَاذَ بِاللهِ فَقَدْ عَاذَ مُعَاذَا»). فقال عثمان: بلي. قال: فإنّي أعوذ بالله أن تستقضيني؛ فأعفاه، وقال: لا تخبرن أحدًا.
ويجوز للحاكم أن يحكم بالظاهر وإن علم أنَّ أحدهما كاذب؛ بدليل أنَّ النَّبِيَّ حكم بين المتلاعنين وقال: «إنَّ أحدكما كاذب فهل منكما تائب؟!» (2).
وحكم الحاكم لا يحلّ ما حرَّمه الله، ولا يحرّم ما أحله الله؛ فلا يحلّ للمقضى له ما قضى له به الحاكم إذا علم أنه حرام عليه. وذلك مثل: رجل يدعي على رجل مالاً ويقيم بيّنة في الظاهر؛ فذلك لا يحل للمقضى له.
/248/
وقيل: الحاكم لا يحل له ما حرَّم الله عليه؛ ومن ذلك: أن يدعي رجلًا أنه مملوكه، ويشهد شاهدان في الظاهر له فحرام عليه أن يسترق الحرّ فيجعله مملوكًا بحكم الحاكم وما أشبه هذا ومثله.
حرا
وإذا رفع إلى الحاكم في شيء تجب له قيمة فلم يعلم الحكم في تلك القيمة، فرجع في معرفتها إلى العدول من أهل المعرفة بقيمتها؛ قال كلّ واحد من العدول بقيمته.
ولا ينبغي للقاضي أن يبيع ويشتري في مجلس القضاء؛ لأنَّ ذلك يشغله عن النظر في أمور المسلمين، وكلُّ ما يشغله عن النظر يمنع منه؛ بدليل ما روي عن عبد الرحمن بن أبي بكر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَا يَقْضِي
:
(1) رواه أحمد، عن يزيد بن موهب بمعناه، ر 485. والطبراني في الكبير، عن عبد الله. وهب بمعناه، ر 13138.
بن
(2) رواه البخاري عن ابن عبّاس بلفظ، قريب كتاب التفسير، ر 4747، 2671 … وأبو داود، مثله، كتاب الطلاق، ر 2256 - 2258. والترمذي مثله كتاب تفسير القرآن، ر 3479.