الجزء السابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٢٩٣باب 15: في الحكم بين الناس، وما يؤمر به الحاكم ويستحبّ له، وما ينهى عنه ويكره له
293
الْقَاضِي - الحكم - بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ). وعن أبي سعيد الخدري: - «لَا يَقْضِي الْقَاضِي إِلَّا وَهُوَ شَبْعَانُ رَيَّانُ» (2)، وكأن المعنى أنَّ ذلك يمنعه من النظر والفكر في إنصاف الخصوم والانتصاف؛ ولأنّ ذلك يدفع هيبته، ولا بأس في غير مجلس القضاء بذلك. قال الشافعي: ليس له ذلك، ولكن بوكّل في ذلك وكيلاً لا يعرف.
فصل: في اجتناب الحكّام لاستخراج الحكم في الغامض من الشيء وإذا حكم القاضي في شيء بين قوم ثُمَّ عاود بعضهم فيه بحجة؛ فإن كان القاضي في الأمر الأوّل وا الأمر الأوّل والآخر هو القاضي الأول فله أن يرجع وينظر في حجة القوم. وإن كان القاضي الذي /249/ قضى في الأمر الأول قد تحوّل عن قضائه وصار القضاء إلى غيره؛ فليس لهذا القاضي الأخير أن يدخل في قضاء قد انفصل عن رأي قاض آخر.
مسألة: [في إقامة الخصوم للوكيل، وأدب القاضي معهم] وعلى الحاكم أن يلزم الورثة أن يمكّنوا الوصي من مال ميتهم لينفذوا ما أوصى إليه فيه، إلا أن يريد الورثة أن ينفذوا المال ويأخذوه فهم أولى به. فإذا توجّه على المريض محاكمة ولم يقدر أن يصل إلى الحاكم، وطلب خصمه حضوره؛ فإنَّه يوكّل وكيلاً يقوم مقامه في المحاكمة؛ فإن أبى أن يوكل أجبره الحاكم على ذلك ولم يعذره، فإن وجب عليه يمين أمر الحاكم من يحلفه.
(1) رواه أحمد، عن ابن أبي بكرة عن أبيه بلفظه ر 19495. والبخاري، بمعناه، باب هل يقضي القاضي أو يفتي وهو غضبان، ر 6625.
(2) رواه الدارقطني، عن أبي سعيد بلفظه، ر 4523.