الجزء السابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٢٩٤294
كتاب
الجزء السابع عشر
وروي عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من ابتلي بالقضاء بين الناس لحظه وإشارته ومقعده ومجلسه، ولا يرفع صوته على أحد
فليعدل بينهم في الخصمين ما لم يرفع على الآخر»).
وعن الحسن قال: أتى رجل عليا فأضافه، فقرّب إليه في خصومة، فقال علي: أخصم أنت؟ قال: نعم. قال علي: فتحوّل عنا؛ فإنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا أن نضيف الخصم إلَّا ومعه خصمه، وهذا يقتضي وجوب التسوية
بينهم.
فصل: [في أصل معرفة المدعي من المدعي عليه،
وفي حكم سعد في يهود بني قريظة
أصل معرفة المدعي من المدعى عليه أن ينظر إلى المنكر منهما فهو المدعى [عليه]، والآخر هو المدَّعِي. وإذا حكّم الرجلان رجلاً فقضى بينهما جاز؛ والأصل في جواز ذلك قوله تعالى: / 250/ {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بينهما … (النساء: 35) (2) الآية.
وروي أن أوسا سألت: هل يرضون أن يحكّم فيهم رجلاً منهم؟ قالوا: نعم. فحكم رسول صلى الله عليه وسلم فيهم سعد بن معاذ. ولما جاء سعد بن معاذ قال لهم: عليكم عهد الله وميثاقه أن أحكم فيكم كما حكمت. قالوا: نعم. قال: وعلي في الناحية التي فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو معرض إجلالاً له. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم. قال: فإنّي أحكم فيهم أن يقتل الرجال، وتقسم الأموال،
من
هاهنا
(1) رواه البيهقي عن أم سلمة بألفاظه متفرقة، 135/ 10. والدارقطني، مثله، ر 4519. (2) وتمامها: {فَأَبْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا.