كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٢٩٧

باب 15: في الحكم بين الناس، وما يؤمر به الحاكم ويستحبّ له، وما ينهى عنه ويكره له

297

وكلُّ مجلس لحكم أو لمعصية أو لأمر عظيم أو مفاخرة فهو مقام؛

قال لبيد:

ومقام ضيق فرجته بلساني ومقامي وجدل (1)

مقامه /252 / مخاصمته فيه.

فصل: في أدب الحاكم

روي عن شريح: أنَّه كان إذا غضب أو جاع قام.

وعن الشعبي: أنَّه كان يأكل عند طلوع الشمس، فقيل له [في ذلك]؛ فقال: أخد حلمي قبل أن أخرج إلى القضاء.

ويكره للقاضي أن يحكم وهو متغيّر القلب بما يرد من الأمور. وقيل: إن تغير لفرح مفرط فلا يحكم.

ويستحب للحاكم اتَّخاذ الدرّة يؤدب بها السفيه والظالم.

وروي عن عمر: أَنَّه كانت له دِرَّة. وروي عنه أنه كتب إلى أبي موسى: إذا رأيت الخصم يتعمَّد الظلم فأوجع رأسه بالدرة. وروي عنه أنه قال: لأنزعن فلانًا عن القضاء ولأستعملنّ رجلاً إذا رآه الفاجر فرقه.

مسألة: [في الحكم بين أهل الذمة، وإفتاء القاضي

اختلف الناس في الحكم بين أهل الذمة إذا ترافعوا إلينا.

واختلفوا في الذمي إذا جاء إلى الإمام دون صاحبه، فيدعو له صاحبه فينظر بينهم؛ فقالت طائفة: لا ينظر بينهم حتّى يأتي الخصمان جميعا، وبه

(1) البيت من الرمل للبيد في ديوانه انظر: الموسوع عة الشعرية. العقد الفريد، 138/ 1. ابن قتيبة الشعر والشعراء 54/ 1.