الجزء السابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٢٩٨298
كتاب
الجزء السابع عشر
قال مالك. ولعل من حجّته قول الله تعالى: ﴿فَإِن جَاءُوكَ﴾ (المائدة: 42) ولم يقل: فإن جاءك أحدهما. قال غيره: يحكم على الغائب إذا جاء أحدهما. وَمِمَّا كره للقاضي أن يفتي في الأحكام إذا سئل عن ذلك. فقال شريح: يقول إِنَّمَا أقضي ولا أفتي، وإِنَّمَا الفتيا في سائر أمور الدين مما ليس من أبواب الأحكام؛ فلا بأس إذا أفتى بعلم.
وروي عن عقبة بن عامر قال: /253/ جاء خصمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «اقض بينهما يا عقبة»، فقلت: يا رسول الله، أقضي بينهما وأنت حاضر؟ قال: «اقض بينهما فإن أصبت فلك عشر حسنات، وإن أخطأت فلك حسنة واحدة» (1).
وقد روي نحو هذا لعمرو بن العاص، وأنَّ النَّبِي علي بحضرته لينبهه على خطئه.
أمره أن يحكم
وقد حكي أَنَّ فضالة بن عبيد (2) لَمَّا ولي القضاء سأل أصحابه أن يحضروه كما كانوا يحضرونه، وكان بين رجلين تلاحي فأخذ أحدهما بلحية صاحبه الآخر فنتفها، فاختصما إلى فضالة فقال: خذ من لحيته، فإن لم يف فخذ ما والى ذلك من وجهه وشاربه وحاجبه وأشفاره ورأسه، فقال رجل من أصحابه: ولو أنَّ رجلاً جنى على رجل لكنت آخذا به أخاه؟ فعرف الذي قال. فقال: لذلك أمرتكم أن تحضروني.
(1) رواه الدارقطني عن عقبة بمعناه، ر 4512. (2) فضالة بن عبيد بن نافذ بن قيس الأنصاري الأوسي، أبو محمد (53 هـ): صحابي، مِمَّن بايع تحت الشجرة. شهد أحدًا وما بعدها، وشهد فتح الشام ومصر. وسكن الشام. وولي الغزو والبحر بمصر، سر، ثُمَّ ولاه معاوية قضاء دمشق، وتوفّي فيها. له 50 حديثًا. انظر: الزركلي: الأعلام، 146/ 5.