كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٢٩٩

باب 15: في الحكم بين الناس، وما يؤمر به الحاكم ويستحبّ له، وما ينهى عنه ويكره له

299

ولا ينبغي أن يتعب نفسه بطول الجلوس؛ لأنَّ ذلك يمل ويسأم. ويقدّم الناس على منازلهم؛ لأنَّ الذي جاء أولاً استحق النظر في أمره أوّلاً؛ فقد روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إياكم والإقراد»، قالوا: يا رسول الله، ما الإقراد؟ قال: «أن يكون أحد منكم عاملاً فيأتي الأرملة /254/ واليتيم والمسكين؛ فيقول: اقعد حتّى أنظر في حاجتك، فيكونوا مقردين لا تقضى لهم حاجة، ولا يؤمروا فينصرفوا] ويأتي الغني أو الشريف فيقعده إلى جنبه فيقول: ما حاجتك؟ اقضوا حاجته وعجلوا بها (1).

ولا بأس أن يشهد القاضي الجنازة، ويعود المريض، ويجيب الدعوة؛ والأصل في ذلك: أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك كله، وقال الله تعالى: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ} (الأحزاب: 21)، ولا هذه الأشياء مندوب إليها، بل فيها ما هو فرض وليس لها تعلّق بالخصومات ولا تخصيص لبعض الخصوم فلا يمنع منه.

ولا يجيب الدعوة الخاصة في قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: لا بأس أن يجيب دعوة الخاص للقرابة.

ولا ينبغي أن يقبل الهدية إلا من ذي رحم محرم عليه؛ ولما روي عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «هَدَايَا الأَمَرَاءِ غُلُولٌ (2)، ولأنّ في ذلك إطماعا للناس في

نفسه، وذلك لا يجوز.

(1) رواه الطبراني في مسند الشاميين، عن أبي هريرة بلفظ قريب، ر 840. وفي الإقراد: يقال: أقْرَد الرجُل إذا سَكَت ذُلّا، وأصله أن يقع الغُراب على البعير فيلقط القردان فيقر ويشكن

لِما يَجِدُ من الراحة. انظر: النهاية، (قرد).

(2) رواه البيهقي، عن أبي حميد الساعدي بلفظه، ر 20978.