الجزء السابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٣٠٠كتاب
الجزء السابع عشر
وقال أصحاب أبي حنيفة ولا يقضي لنفسه، ولا لأحد من أولاده، ولا لزوجته ولا لأحد مِمَّن لا تجوز شهادته له.
قال: ولا ينبغي للقاضي أن يولّى القضاء إلَّا أن يكون ذلك قد جعل له. وإذا طمع القاضي أن يَصلُح الخصمان؛ فلا بأس عليه أن يتراددهما المرّة والمرّتين فإن لم يطمع في ذلك أنفذ القضاء؛ لقوله تعالى: /255/ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلحًا) (النساء: 128)، وقوله تعالى: إِن يُرِيدَاً إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا) (النساء: (35).
ويدلُّ على ما ذكرناه ما روي عن كعب بن مالك أَنَّه تقاضى دينًا كان له على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، فارتفعت أصواتهما حتى سمعهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيته، فخرج إليهما فقال: «يا كعب»، فقال: لبيك يا رسول الله، فأشار إليه بيده أن ضع الشطر، فقال كعب: قد فعلت يا رسول الله، قال: «قُمْ فَاقْضِهِ» (1)، وفي بعض الأحاديث: «أَنَّه لازمه في المسجد». وعن عمر أنه قال: ردّدوا الخصوم كى يصطلحوا، فإن فصل القضاء يحدث بينهم الضغائن.
وإن رجا الصلح وأنفذ القضاء جاز أيضًا؛ كما روي عنه في في قضايا كثيرة إنَّه أمضاها حين رفعت إليه ولم يؤخّرها؛ من ذلك ما روي في الرجلين اللذين اختصما في مواريث قد درست فقضى لأحدهما على صاحبه.
وحديث الأشعث بن قيس حين خاصم رجلاً من حضرموت، فقال النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «القضاء بينهما»، بعد أن قال: «شاهدان ويمين أو
يمينه».
(1) رواه أحمد، عن كعب بلفظ قريب ر 27939. والبخاري، نحوه، في الصلاة، ر 471،
80 V