الجزء السابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٣٠٢302
كتاب
الجزء السابع عشر
وقد كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري وهو عامله على البصرة: «إياك والضجر والقلق والتنكر للخصوم في مجلس الحق الذي أوجب الله فيه الأجر، ويحسن فيه الذكر؛ فإن من خلصت نيته فيما بينه وبين الله كفاه الله ما بينه وبين الناس». وعن النَّبِيّ لا أَنَّه قال: «لَا يَقْضِي الْقَاضِي إِلَّا وَهُوَ شَبْعَانُ». فإذا انتهى الإمام أو القاضي إلى مجلسه صلَّى ركعتين ثُمَّ سأل (1) الله العافية له ولهم وسأله العون والتوفيق، ثُمَّ ليجلس في مجلس الحكم /257/ وعليه الوقار والسكينة.
وينبغي للقاضي إذا صار في مجلسه أن يسلّم على القوم؛ لقول النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَيْتُمْ أَفْشُوا السَّلَامَ [بَيْنَكُمْ])، وكذلك يفعل الخصمان إذا وصلا إليه اقتداء بإخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وإن عطس القاضي شمتاه، وإن عطس أحدهما شمته القاضي أو صاحبه. ويؤمر باستقبال القبلة؛ لحديث ابن عباس عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «[إِنَّ] لِكُلِّ شَيْءٍ شَرَفًا وَأَشْرَفُ الْمَجَالِسَ مَا اسْتُقْبِلَ بِهِ الْقِبْلَةُ (3). فإذا جلس إليه الخصمان أو ا الخصوم أعرض عنهم حتى تجترئ | قلوبهم وتنبسط ألسنتهم ويذكرون حجّتهم، ويجلس الخصمان بين يديه ويسوّي بينهما (4) في المجلس، ولا يرفع أحدهما على (5) صاحبه، ويعدل في
(1) في (أ) و (ب): «ويسأل … ويسأله». (2) رواه أحمد، عن أبي هريرة بلفظه، ر 9322. ومسلم، عن أبي هريرة بلفظ قريب، ر 203. (3) رواه البيهقي عن ابن عباس بلفظه، ر 14982.
(4) في (أ) و (ب): بينهم.
(5) في (ب): إلى.