الجزء السابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٣٠٥باب 16: في أدب الحاكم، وما يستحب له أيضًا، وحيث يجوز له أن يحكم
305
فللحاكم أن يقضي في منزله إن شاء، ويستحب أن يكون جلوسه في موضع متوسط للقضاء في المصر الذي يقضي فيه بين أهله؛ ليكون ذلك أرفق بالناس وحيث قضى بالحق فحكمه نافذ.
وروي أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قضى في بيت أم سلمة.
ويستحب للقاضي أن يشاور في أمره فيما يرد عليه، ولا يشاور في أمره إلا عالم (1) بلسان العرب، وبكتاب الله وبسُنَّة نبيه، وآثار (2) أقاويل السلف، عاقلا (3) يعرف القياس ولا يحرّف الكلام ووجوهه. ولا يكون هذا في رجل حتى يكون عالما بلسان العرب، وحتى يكون مأمونا في دينه ولا يقصد إِلَّا قصد الْحَق عنده.
(4)
ولا يقبل من كان عنده شيء أشار به إليه (4) على كل حال حتّى يخبره أنَّه أشار به من حق لزم ()، وذلك كتاب أو سُنَّة أو إجماع أو قياس /260/ على أحدها (6)، ويسأل هل يحتمل (7) وجها غير الذي قال؛ فإن لم يكن
يحتمل غير الذي قال أو كانت سُنَّة ولم يختلف في روايتها؛ قبله. وإذا ورد عليه مشكل من الأمر أحضر له أهلا (8) من الكتاب والسنة، والإجماع، وسألهم عن ذلك، ولا يحكم حتّى تتبيَّن له حجة (9) يجب أن
يحكم بها.
في (ص): العلماء.
(2) في (أ): - آثار.
(3) في (أ) و (ب) عاجلًا.
(4)
في (أ) و (ب): «شيء بإشارته عليه».
(5) في (أ): بياض قدر كلمتين.
(6) في (أ) و (ب): أحد هذا.
(7) في (أ): «ويسئل يحتمل». وفي (ب): «وسيحتمل».
(8) في (ص): أصلًا.
(9) في (ص): «حتى يتبين الحجة».