الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٧باب: القول في آيات
97
وقال أبو عبيدة: «ما في هذا الموضع في معنى «الذي»، مجازها: ما الذي صبرهم على النار ودعاهم إليها؟ وليس بتعجب.
—
-
وقال المفضّل فيه وجهان
أحدهما: أن يكون «ما» بمعنى «أيُّ»، كأنَّه قال: أي شيء صبرهم على النار. ويقال: أصبره على كذا وكذا وصبره بمعنى.
والوجه الآخر: (فَمَا أَصْبَرَهُمْ: ما أجرأهم.
وقال الكسائي): قال لي قاضي اليمن: اختصم إليَّ رجلان من العرب، فحلف أحدهما على حق صاحبه فقال صاحب الحق: ما أصبرك على الله!. أي: ما أجرأك عليه. وكذا قال وكان يقول: ليس ـ والله ـ لأحدٍ صبر على النار، ولكنه بمعنى ما أجرأهم على النار بأعمالهم.
مسألة: [عن قوله عَل: {لَيْلَةَ الصِّيَامِ) وهي ليال؟]
فإن سأل عن قوله وقال: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ} (البقرة: 187) فقال تعالى: ﴿لَيْلَةَ) وهي ليال؟ قيل له: هذا جائز عند العرب، قال ل: ثُمَّ خْرِجُكُمْ طِفلا﴾ (غافر: 67) يريد أطفالاً. وقال تعالى: ﴿وَالْمَلَيْكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظهِيرُ﴾ (التحريم: (4) يريد ظُهَرَاءَ. وقال عَ: وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَابِهَا} (الحاقة: (17) يريد الملائكة. قال الغنوي (2):
إن تقتلوا يوما فقد شرينا
في
حَلْقِكُمْ عَظُمْ وَقَدْ شَجِينَ (3)
(1) الكسائي، أبو الحسن علي بن حمزة الكوفي (ت: 189 هـ)، وقد تقدمت ترجمته.
(2) هو: المسيب بن زيد مناة الغنوي كما في كتاب سيبويه (هامش تفسير القرطبي) (3) أورده القرطبي وابن منظور وغيرهما ولم ينسباه، وصدر البيت عندهما: «لا تُنْكِر القَتْلَ وقَدْ سَبَيْنَا». القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، 190/ 1. ابن منظور: اللسان، مادة: «عظم»، 411/ 12.