الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٨98
كتاب
الجزء الثاني
يريد في، حلوقكم، قال العباس بن مرداس (1):
فقلنا: أسلموا إِنَّا أَخُوكم فقد بَرِئَتْ من الإحن الصدور (2)
أي: إخوتكم.
مسألة: [آيات الإتيان والمجيء في حق الله تعالى]
فإن سأل عن قوله وجَل: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ) (البقرة: (210)، وقوله تعالى: ﴿فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَنَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ﴾ (النحل: 26)، و فَأَنَنهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا} (الحشر: (2) {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ) (الفرقان: (23)، ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ (الفجر: 22)، فقال: كيف أخبر أنَّه نزول من مكان إلى مكان؟ قيل له: المعنى في ذلك غير ما ذهب إليه، وهو أنه جاء وأتى أمره وحسابه وعذابه. وكان ابن عباس يقول: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا) أي: عمدنا، فذكر نفسه وهو تعالى يريد أمره، فقال: {فَأَنَنهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا) وهو يعني أمره. وكما قال: ﴿أَفَعَصَيْتَ أَمْرِى﴾ (طه: 93)، والأمر لا يُعصى، وإنَّما يُعصى الآمر، فذكر الأمر وأراد الآمر، وهذا في اللغة /50/ موجود كثير. وكذلك {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا) يعني به: جاء أمر
(1) أبو الهيثم، العباس بن مرداس بن أبي عامر السلمي، من مصر (ت: 18 هـ): شاعر فارس، من سادات قومه، أمه الخنساء الشاعرة. أدرك الجاهلية والإسلام، وأسلم قبيل فتح مكة، وكان من المؤلفة قلوبهم، ويُدعى فارس العبيد، وهو فرسه، وكان بدويا قحا، لم يسكن مكة ولا المدينة وإذا حضر الغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم، لم يلبث بعده أن يعود إلى منازل قومه، وكان ينزل في بادية البصرة. وكان ممن ذمَّ الخمر وحرَّمها في الجاهلية. انظر: الزركلي: الأعلام، 267/ 3. الموسوعة الشعرية. (2) من قصيدة قالها «عباس بن مرداس السلمي يذكر قارب بن الأسود وفراره من بني أبيه، وذا الخمار وحبسه قومه للموت». ينظر نص القصيدة في سيرة ابن هشام، 119/ 5 - 121.