كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٣٢٩

باب 17: فيما للحاكم أن يفعله في الحكم، وما ليس له، وما يجوز وما لا يجوز

329

يقضى بينهما نصفين. وقال مالك: لا أقضي بها لواحد منهما إذا لم تكن في يد واحد منهما. وكان أبو ثور يقول: إذا تداعيا دارًا، وهي في يد غيرهما؛ لم تدفع إليهما ولم تخرج من يدي من هي في يده. وذلك أن البينتين قد تكاذبتا وهما نرى [كذا].

قال الشافعي: إذا نكل المدعى عليه عن اليمين ردّت اليمين إلى المدعي فيحلف ويحكم له، ولا يجوز الحكم بالنكول. قال أبو حنيفة: ولا تردّ اليمين، فإن كان التداعي في مال كرّر عليه الحاكم ثلاثًا، فإن حلف وإلا قضى بالحقِّ بنكوله، وإن كان في قصاص حبس إلى أن يقرّ بالحق أو يحلف ||.

وإذا لم يكن إمام وأقام المسلمون حاكمًا فله أن يعزّر ويؤدّب مثل ما لحاكم الإمام /280/ إذا أقامه.

وإذا قال الخصم للحاكم: لا أرضى بحكمك افله أن يجبره ويقهره عليه. وإن قال: لا أرضى بحكمك | احملني إلى قاضي بلد كذا؛ فله أن يحمله إذا طلب إلى القاضي الأكبر أو الإمام، وأما إلى سائر القضاة والولاة فلا. وللحاكم أن يسأل عن البينة؛ فإن كانت عادلة أنفذ الحكم، وإن كانت غير عادلة أجل الخصم) في إحضارها.

|| وعلى الحاكم أن لا يغيب عنه من يكتب كتابه ||.

| مسألة |: [في حكم القاضي بعلمه]

اختلف في حكم القاضي بعلمه؛ فمن أجازه يحتجّ بأنَّ الشهود إِنَّمَا يشهدون ليعلم فيحكم، فعلمه بذلك يغني عن غيره. ويقول الله تعالى:

(1) في (ص): «الحكم نسخة الخصم».