الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٩باب: القول في آيات
99
بحجج
ربِّك بالقضاء بين عباده وَالْمَلَكُ صَفَا صَفًّا) (1)، وهو ما ذكرناه أنَّه يذكر نفسه تعالى ويريد أمره، على التوسع والمجاز؛ لأنَّه يجوز في اللغة أن يقال: جاء الله بأمره وأتى الله بأمره كما يقال: أتانا الله بالخصب، وجاء الله بالخير. فقال: جاء الله، وأتى الله، وهو يعنى أمره؛ لأنَّ الله تعالى قد دل العقول على أنه وعجل لا يجوز عليه المجيء والإتيان الذي هو إتيان من البعد إلى القرب بالمسافة؛ والانتقال من مكان إلى مكان، إنَّما يجوز على الأجسام المحدودة، والأجسام المحدودة لا بد أن تكون محدثة. ويقال: إن قوله تعالى: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ) (البقرة: 210): إِنَّ هذا القول في يوم القيامة، أي: هل كانوا ينتظرون غير هذا؟ و يَنظُرُونَ) معناه: ينتظرون. قال:
فبَيْنَا نَحْنُ نَنْظُرْهُ أَتَانَا معلّق شِكْوَةٍ وَزِنَادَ رَاع) وقال الحسن: يأتيهم الله بأمره وقضائه وحكمه. وكذلك {أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ) (الأنعام: 158)، أي: أمره يوم القيامة.
مسألة [اعتراض على تأويل المجيء والإتيان وجوابه] فإن قال: فما أنكرتم أن يكون هذا المجيء والإتيان ليس على ما ذكرتم ولا هو مع ذلك على ما قالت المشبهة من إجازة الزوال والانتقال
(1) يبدو أن الصواب حذف هذا المقطع من الآية {وَالْمَلَكُ صَفَا صَفًّا، لينسجم السياق. (2) البيت من الوافر. لنُصيب بن رباح. (الموسوعة الشعرية). استشهد به الطبري ولم ينسبه، في تفسير قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ الَّيْلَ سَكَنَّا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا﴾ (الأنعام: 96) إِذْ «نَصَبَ الشمس والقمر عطفا على موضع الليل؛ لأنَّ الليل وإن كان مخفوضا في اللفظ فإنَّه في موضع النصب؛ لأنَّه مفعول جَاعِلُ … (فهو معطوف) على معنى الذي قبله لا على لفظه
وإن لم يكن بينهما حائل» الطبري: جامع البيان، 284/ 7.