الجزء السابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٣٣٦336
كتاب
الجزء السابع عشر
مسألة: [في التنازع في الأراضي]
وإذا تنازع رجلان في دار أو أرض وهي في أيديهما، فادَّعى أحدهما الكل وادَّعَى الآخر النصف، ولا بيّنة لهما؛ فإنَّها تقسم بينهما نصفين بعد أن يحلف مدعي النصف لمدّعي الكلّ على ما ادعى من الزيادة.
فإن أقام كلّ واحد منهما شاهدي عدل على دعواه؛ فإنَّ أصحابنا يختلفون في قبول البينة مع اليد، وبعضهم يجعل البينة بينة صاحب اليد؛ لأنَّ اجتماع أثبت وأقوى فيما يوجب الحكم من بينة بغير يد.
البينة مع اليد (1) معهم
وبعضهم: يحكم للمدعي الذي لا يد له ولا
يسمع بينة صاحب اليد.
ا والذي لا يحكم ببينة صاحب اليدا يحتج بظاهر قول النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «على المدَّعِي البينة، وعلى المنكر اليمين» (2)، فجعل البينة بينة المدَّعِي؛ فإنَّ اليد عنده دليل على الملك وليست بموجبة للملك.
ومن أوجب البينة مع اليد فاحتج بما روي عن (3) النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم «أَنَّه حكم ببينة صاحب الفرس الذي شهدت له البيّنة أنَّه أنتجها، فحكم له ببينته
(4)
وأبطل بينة المدَّعِي (4) الذي ليس معه يد في الفرس. واحتج هؤلاء بأن اليد دالة على الملك؛ فلذلك قال الآخرون إن اليد لَمَّا كانت توجب الملك لم تحتج إلى استماع البيِّنة معها، وكذلك البينة بيّنة المدعي؛ فلهذا قلنا: إنّ اليد دليل على الملك وغير موجبة للملك. وكلٌّ امنا الفريقين قد تعلّق بما يسوغ له الاحتجاج الاحتجاج به، وبالله التوفيق. /286/
(1) في (ص): «اجتماع اليد مع البينة». (2) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ، وقد سبق معناه في حديث: «البينة على المدعي … ».
(3) فى (أ) و (ب) بقول. (4) في (أ) و (ب): + على.