الجزء السابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٣٣٧باب 18: في الأحكام
337
فإن تنازع رجلان في شيء، ولأحدهما يد عليه والآخر لا يد له عليه، فأقام كل واحد منهما بيّنة على ما ادعاه (1)؛ فعلى أصولهم تعتبر الدعاوى في الأحكام؛ فعلى قول من جعل البيّنة بيّنة المدَّعِي الذي ليست له يد، وجعل الكلّ لمدَّعيه لأنَّ (2) الآخر قد اعترف له بالنصف؛ فالبينة مطلوبة فيما في يده، ولا تسمع بيّنته لثبوت يده في النصف الذي فيه الدعوى.
وأما من جعل البينة بيّنة صاحب اليد فإنَّه يقسم الدار والأرض ويحكم بها لهما على نصفين؛ لأنَّ اصاحب | النصف قد شهدت له البينة مع يده، وشهدت بيّنة مدعي الكلّ على الكلّ فثبت له النصف ليده وبينته، وبينة الآخر شهدت على النصف الباقي بغير يد؛ فلذلك قلنا ما قلناه، والله أعلم وبه التوفيق.
وأَمَّا أبو حنيفة فجعل البيئة بينة المدَّعِي ولا تسمع بينة صاحب اليد. وأمَّا الشافعي فجعل البيّنة بيّنة صاحب اليد، ويحكم له ببينته ويبطل بينة المدعي الذي ليست له يد.
وإذا ادعى رجلان عبدا أو مالاً، وليس هو في يد أحدهما؛ فإنَّ الحاكم لا يحكم لهما ولا لواحد منهما به ولا بشيء منه، ويدعوهما بالبينة؛ فإن أقام أحدهما البينة حكم له بذلك، وإن أقاما جميعًا البينة وعدلت حكم به لهما وأوجب لهما الشركة || فيه /287 و || استحلفهما لبعضهما بعضا، إلا أن تكون بيّنة أحدهما توجب حدوث ملك على الآخر فيكون الملك له (3) لانتقاله إليه من صاحبه.
(1) في (أ) و (ب): «البينة على ما ادعى». (2) في (أ) و (ب): لأن.
(3) في (ص): «فيكون المال».