الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٠كتاب
الجزء الثاني
على الله عل؟ قيل له: لا يعقل في اللغة ولا في شيء من الكلام الإتيان والمجيء إلا ما قلنا وقالت المشبهة؛ فلما لم يجز ما قالته المشبهة على أن يكون معناه على ما قلنا.
الله
وجب
وأيضًا: فلو جاز أن يصف نفسه بأنه يأتي أو يجيء، ولا يكون معناه ما يعرفه أهل اللغة في كلامهم لجاز أن نقول: إنَّه يتحرّك ويسكن ويجهل، ولا يكون معناه ما يعقله أهل اللغة في كلامهم فلما لم يجز أن يصف الله تعالى نفسه بأنه يجهل إذ كان يجب أن يكون واصفًا لنفسه بالجهل المعقول بيننا في اللغة، كذلك أيضًا لا يجوز أن يصف نفسه بأنه يتحرك ويسكن؛ لأنَّ ذلك كأنْ يكون وصفًا له بالحركة والسكون المعقولين في اللغة.
مسألة [ما معنى أنه تعالى مستو على العرش؟]
فإن قال: فما معنى وصف الله تعالى نفسه بأنَّه مستو على العرش؟ قيل له: إنَّ الاستواء في اللغة على وجهين:
-
-
أحدهما الجلوس والمماشة بالشيء، والحلول عليه، كما يستوي بعد أن /51 كان مائلا، ويعتدل بعد أن كان زائلا، والله تعالى عن هذه
الصفات.
والوجه الآخر هو استواء الملك والقدرة والتدبير، وهو معروف في لغة العرب. قال البعيث (1):
(1) البعيث: أبو زيد خداش بن بشر المجاشعي التميمي (ت: 134 هـ) خطيب، شاعر، من أهل البصرة. وكانت بينه وبين جرير مهاجاة دامت نحو أربعين سنة، ولم يتهاج شاعران في العرب في جاهلية ولا إسلام بمثل ما تهاجيا به انظر: الزركلي: الأعلام، 302/ 2.
الموسوعة الشعرية.