كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٣٤١

باب 18: في الأحكام

341

وإن أحضر أحدهما البينة على دعواه وأعجزها الآخر، وطلب المعجز يمين صاحبه استحلف له على علمه وإن أعجزا جميعًا البينة، وطلب كلّ واحد يمين صاحبها؛ استحلفا جميعًا، فإن حلفا صرفهما جميعًا كل واحد عن صاحبه ولم يحكم لأحدهما بشيء.

وكذلك إن نكلا جميعًا؛ صرف كلًا عن التعدي على صاحبه ولم يحكم لهما بشيء. وإن حلف أحدهما ونكل الآخر عن اليمين؛ صرف الناكل عن معارضة الحالف ولم يحكم للحالف بشيء.

وإِنَّمَا رأيت عليهما الأيمان؛ لأنَّه لو قصد أحدهما إلى الأرض يريد حرثها، فحال الآخر بينه وبينها وتحاكما سألهما الحاكم البينات على ما /291/ وصفت. فإن أعجزا جميعًا وطلبا الأيمان استحلفهما، وإن حلف أحدهما ونكل الآخر ثُمَّ قصد الحالف إلى حراثته، فأراد الناكل منعه وأراد حرث الأرض من موضع آخر بعد نكوله عن اليمين لم يقرب إلى ذلك وصرف عن الحالف. ولا يحكم للحالف بشيء؛ لأنَّ الحاكم لا يحكم في هذه إلا بالبينة.

وإن كان أحدهما يدعيها ويريد حرثها، وأراد الآخر منعه من غير أن يدعيها أو يدَّعي فيها شيئًا لنفسه أو لغيره؛ فإنَّه يصرف عنه ولا يقرب إلى ما لا يدعي فيه شيئًا، ولا أيمان بينهما ولا خصومة.

وإن ادعاها ليتيم أو غائب وزعم أَنَّه، محتسب، أو أحضر (1) بينة بوكالة من الغائب وكله وجعل له أن يستحلف؛ فإنَّ له أن يستحلفا. فإن أحضر المدَّعِي لنفسه البينة أنَّها له، وأراد المحتسب أو الوكيل يمينه بعد البينة؛

استحلف له.

(1) في (أ) و (ب): حضر.