كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٢

102

كتاب

الجزء الثاني

على معنى حادث، وملكه الأشياء عندكم غير حادث؟ قيل له: إنَّ معنى قوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ) (يونس: (3) أراد به يدبر الأمر وهو مستو على العرش، فذكر «ثُمَّ» عند الاستواء توشعًا في القول، وهو يريد: ثُمَّ يُدَبِّرُ، كما قال: ﴿حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَهِدِينَ مِنكُمْ﴾ (محمد: 31) و «حَتَّى» لا تجري في الكلام إلا على معنى حادث مستأنف، ولا يجوز أن يعلم الله تعالى الأشياء بعلم حادث مستأنف؛ لأنَّه لم يزل بالأشياء كلّها عليمًا، ولكن أراد بقوله وعل: حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَهِدِينَ مِنكُم: حتَّى يجاهد المجاهدون وهو عالم بهم، فذكر «حَتَّى» مع قوله تعالى: {نَعلَمَ) توشعًا في القول ومجازا، وهذا مثل قوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِرُ الْأَمْرَ ..

مسألة: [في قوله تعالى: {اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ]

فإن قال: فما قوله تعالى: ﴿اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ (البقرة: 29)؟ قيل له: أراد بذلك ثُمَّ قَصَدَ خَلْقَ السماء، فذكر الاستواء وهو يريد القصد مجازا؛ فقال المفضل: قال الحسن: يعني استوى أمره وصنعه الذي صنع الأشياء إلى السماء. وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: خلق الله الأرض في يومين قبل السماء، ثُمَّ استوى إلى السماء فسواهن في يومين آخرين. وقيل عنه رحم الله: اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ) أي: صعد أمره إلى السماء. وقال المفضل: العرش والكرسي والسرير /52/ واحد.

مسألة: [في قوله تعالى: {وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ]

فإن قال: فما معنى قوله: ﴿وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾ (البقرة: 210) وهي راجعة وَجَل إليه الساعة، وإنَّما يقول القائل: إِلَيَّ ترجع الأمور إذا لم تكن في يده؟ قيل: معناه أنَّ المسألة عن الأعمال والثواب عليها والعقاب ترجع إليه يوم القيامة؛ لأنهم