الجزء السابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٣٧٩باب 18: في الأحكام
379
قال أبو عبد الله في رجل طلب إلى رجل أرضا له يبني فيها بناء وما غرم ضمنه له (1) ربّ الأرض، على أن يكون البناء لرب الأرض إِنَّهُ مصدق والقول قوله في النفقة يمينه. وكذلك إن أمره أن ينفق على عياله ويضمنه مع له؛ أنَّ القول قوله.
قال أبو مُحمَّد وهما مدعيان على الغير فكيف جاز أن يقبل قولهما؟!
وفي هذا نظر.
قال الشافعي: إذا تعارضت البيّنتان سقطتا، وصار المدعيان بمنزلة من لا بينة لهما في أصح الأقوال.
وقال أبو حنيفة: يقسم الشيء المتنازع فيه بينهما، وهو أحد الأقوال. فيقول (2): البينة حجة في الشرع والحجّتان إذا تعارضتا ولم يكن لأحدهما
مزيّة على الأخرى؛ كان حظهما السقوط كالنَّصين (3) والقياسين.
والذي روي: «أَنَّ رَجُلَين تداعيا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيرًا، وأقام كلّ واحد منهما بينة؛ فجعله رسول الله لا بينهما [نِصْفَيْن]»، محمول على (4) أَنَّ البعير كان في أيديهما، فأسقط النَّبي الله حكم البينتين، وقسمه بينهما بحكم
اليد.
فإن قيل: اليد حجة كالبيّنة، وقد ثبت أنَّ رَجُلَين إذا | تنازعا شيئًا لكل واحد منهما عليه يد قسم بينهما، كذلك إذا تنازعا شيئًا لكل واحد منهما
بينة؟!
في (ص): «وما ضمن له غرم».
(ص): فنقول.
(3) في (أ) و (ب): «كالبصير»، ولعله سهو.
(4) في (ص): على مجبول.