كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٣٨٤

384

كتاب

الجزء السابع عشر

وإذا أقرّ رجل عند ولده أنّ هذه الأرض التي في يده لفلان فيها سهم، وكان سلَّم إليه الأجرة، فلما مات المقرّ له بالسهم أخذ ورثته تلك الأجرة بعد موته بسنين ثُمَّ ادعوا بعد ذلك أنَّ تلك الأرض كلّها لهم؛ قال أبو الحسن فيه اختلاف؛ قال قوم: عليهم البينة إذا كانت في يد الآخرين يدعونها لأنفسهم إلا السهم الذي أقروا به، فإن لم تكن بينة فيمين من هي في يده. وقال آخرون: إنَّ الحاكم (1) يوجب عليهم إذا ادعوا أنَّ الأرض لهم وفي أيديهم ولفلان فيها سهم، فادعاها كلّها صاحب السهم وأنكرهم؛ كانت عليهم البينة /328/ وهم المدعون؛ لأنهم ثبتوا اليد لمن أقروا له بالسهم. قال أبو الحسن: والقول الأول أحبّ إليّ.

مسألة: [في الدعاوى]

وإذا ادعى رجل على رجل متاعًا ورفع عليه إلى الحاكم، وأحضر على ذلك بيّنة إلى الحاكم، فلم يعرفهم الحاكم فوقف المتاع الذي شهد عليه الشاهدان على يد ثقة إلى أن يسأل عن تعديلهما (2) وينفذ الحكم، فباع المؤتمن الذي ائتمنه الحاكم المتاع وأتلفه؛ فإنَّه يلزمه الحبس والعقوبة بتعديه في أمانته واستخفافه لمخالفة (3) أمر الحاكم؛ لأن الواجب عليه أن يمضي إلى ما أمره به (4)، فلما خالف ذلك وجب عليه العقوبة عند المسلمين. وإذا صحت (5) عدالة البينة وأنفذ الحاكم الحكم؛ فعلى المؤتمن قيمة ما أتلف لربه ويأخذه به (6) الحاكم.

(1) في (ص): الحكم.

(2) في (أ) و (ب): تعديلهم.

(3) في (أ): «بمخالفته». وفي (ب): «بمخالفة».

(4) في (أ) و (ب) لأن الواجب عليه الانتهاء إلى ما أمره».

(5) في (أ) و (ب): «فإذا صح».

(6) في (أ) و (ب): «ويأخذ منه».