كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٣٨٦

386

كتاب

الجزء السابع عشر

وإذا تنازع اثنان في دابة وأحضر كلّ واحد منهما بينة أنها له واستوت بينتهما؛ فهي بينهما، فإن أرادا أيمان بعضهما بعضًا فعليهما ذلك، فمن نكل عن اليمين لم يكن له شيء، والحجة في ذلك قول النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «من لم يحلف على حقه فلا حق له» (1).

وإذا ادعى رجل على رجل مالاً في يده وأصح عليه بينة عادلة، فادَّعَى الذي في يده المال أنّ عنده بيّنة بأنَّ المال الذي في يده ماله؛ فإنَّ الحاكم يوقف حتى تحضر بينته - وهذا موضع الوقف عند أصحابنا ـ فإن أحضر بينته ففيه اختلاف. وعند الأكثر /330/ منهم: أنَّ المال للذي يكون في يده، وأنَّ بيّنته أولى من بينة المدَّعِي. وقال آخرون: بل بينة المدعي أولى من بينة ذي اليد.

فإن أحضر المدَّعِي بيّنة فردّت، فقال: إنَّه يحضر بينة أخرى؛ فله ذلك كلّما أحضر بينة فلم تقبل أُجّل حتى يحضر بينة أخرى. وقال آخرون: إِنَّمَا

يؤجل ثلاثة آجال ||.

ومن اشترى جراب تمر فوجده فاسدًا، ثُمَّ أكل منه بعد ذلك ما أكل أراد ردّ الباقي، فقال البائع: قد أكلت وأبصرت ولا أقيلك؛ فقيل: له أن يردّ ما بقي ويعطي ثمن ما فات من التمر، ولا يلزمه بما (2) بقي لحال ما أكل، وهذا غير ذلك. وقال من قال: يلزمه إذا (3) أكل منه بعد أن رآه

فاسدًا.

(1) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ.

(2) في (أ) و (ب): بما.

(3) في (ب): ما.