الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٤1.8
كتاب
الجزء الثاني
- والآخر ليطمئن قلبي إلى إحيائك، وأن لا تكون قد رددتني عما
-
-
طلبته.
وقال المفضل: {وَلَكِن لِيَطْمَهِنَّ قَلْبِي) أي: يسكن إلى مشاهدة ما يرى من قدرتك فلا يختلجه في اليقين بذلك شك. قال: وقد قيل معنى لِيَطْمَينَ قَلْبِي لأنظر بِحِسّي من لطائف رحمتك ما لا أدركه بالخبرة. وقال ابن محبوب رحم الله: وَلَكِن لِيَطْمَينَ قَلْبِي) بتصديق قومي أنك تحيي الموتى متى (1) أخبرتهم بذلك.
ذلك
مسألة: [في قوله عَل: كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا}] فإن قال: فما معنى قوله عَلَ: كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْتَهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا … ) الآية (2)، كيف يجوز على الحكيم أن يعذب جلودًا لم تعصه قط؟ فقد قيل
فيه بوجوه:
أحدها (3): أنَّ الجلود لا تألم وإنَّما تألم النفوس، فهذا وجه.
:
ووجه آخر أن يعاد ذلك الجلد بعينه جديدًا. وقال المفضل: المعنى أن تلك الجلود إذا نضجت ردَّت، صحاحًا، فمعنى غيرها) أي: غيرها وهي محترقة؛ لأنَّه تعالى أعدل وأرحم من أن يعذب من لا يعصيه. وكذلك قوله وقال: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ) (إبراهيم: 48) أي: تمد فتصير أوديتها وآكامها وكلُّ مضطرب الخلقة /53/ فيها شيئًا واحدا أرضا مستوية، فهي الأرض وقد بدلت غيرها في الصورة.
(1) في (د): «حتى».
(2) النساء: 56. وتمام الآية: {لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا).
(3) في (د): «أحدهما».