كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٣٩٥

باب 19: في الأموال وأحكامها والدعاوى فيها، وما تزول به وتثبت، وما يقبل من الدعاوى

395

وأَمَّا إذا باع رجل مال رجل ولم يدعه أَنَّه له، وعلم صاحبه بالبيع ولم يغيّر ذلك؛ فإنّ ذلك لا يجوز، وهو بيع باطل.

وإذا أنكر المدعى عليه المال في مجلس واحد أول مرة؛ اكتفى بذلك الإنكار وإن لم ينكر في بقيَّة ما ادَّعَى عليه في ذلك المجلس، فأما بعد ذلك المجلس فعليه أن ينكر في كل مجلس ادَّعَى عليه. وإن لم ينكر في المجلس الذي ادَّعَى عليه، ثُمَّ أنكر بعد ذلك (1)؛ لم ينفعه إنكاره.

وَمِمَّا لا يكون لصاحبه حجّة ولا دعوى الرجل يدعي مالاً في يد رجل قد أكله عليه بادعاء منه أنَّه له، وهو يسمعه فلم ينكر؛ فإذا أنكر من بعد

وطلب /338/ فلا حجة له. وكذلك في العبد والدابة وغير ذلك.

وأَمَّا إذا مات الذي أكل المال، فأقام ورثته شاهدي عدل أنه كان يأكل هذا المال بعلم من صاحبه وهو في يده إلى أن مات؛ فورثته أولى به، وفي هذا فرق بين الميت والحي فافهم ذلك.

والرجل يدعي مالاً أنَّه كان لجده، فيدعي ميراث أبيه منه، ولم يكن أبوه يدعيه من قبله؛ فقيل: افلا دعوى له ولا يدعى عليه ببينة. وكذلك إذا ادَّعَى ميراث وارث قد مات، ولم يكن ذلك الميّت يطلب ذلك المطلب حتَّى مات، إلا أن يكون موتهم متتابعًا. وأنا أحبّ أن تكون له حجته، إلَّا أن يكون الميت قد قامت عليه بيّنة تبطل ميراثه من ذلك المال.

|| قال أبو المؤثر والذي حفظناه قول موسى بن أبي جابر ـ وهو قولي: إلّا أن تقوم بيّنة عدل أنَّ مال الأول مشاع إلى يومه هذا لا يعلم الشاهدان أنه جرى فيه قسم إلى اليوم؛ فإنَّه إذا صح ذلك قسم ذلك المال

(1) في (أ) و (ب): «أنكر من بعد».