الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٦1.7
كتاب
الجزء الثاني
وقال الفراء وغيره: إنَّما قال وعَجَل: {وَإِذْ قَالَ» ولم يقع ذلك و «إِذْ» إنَّما تكون للماضي؛ لأن أخبار الله و كلها لا يجوز فيها اختلاف، وكأن ما يخبر عنه قبل وقوعه حاضر، مشاهَد كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَرْعُوا فَلَا فَوْت﴾ (سبأ: (51) لَمَّا كان ذلك كائنا لا بد منه كان كالشاهد.
مسألة: [في قوله تعالى: {وَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ]
فإن قال: فقوله تعالى: ﴿وَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ﴾ (المائدة: 116)، كيف يسأله عن شيء قد علم أنه لم يقله؟ قيل: قال المفضّل: قال الحسن: إنَّما يقول ذلك وإنما قد علم و أنَّه لم يقله ليرد عليه عيسى ما حكى عنه وجل: سُبْحَنَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقِّ} (المائدة: 116) فيكذب الذين ادعوا أنَّ عيسى ابن الله على رؤوس الخلائق.
مسألة: [في قوله تعالى: {رَبِّ بِمَا أَغْوَيْنَنِي]
فإن قال: فقوله: (رَبِّ بِمَا أَغْوَيْنَنِي} (الحجر: (39) {إِن كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ) (هود: (34 كيف جاز الإغواء من الله وجَل؟ قيل له: قال المفضّل: {أَغْوَيْنَنِي: ألفيتني غاويًا، أي: ضالا بمخالفتي أمرك بالسجود لآدم. وقال الكلبي: أَغْوَيْنَنِي): أضللتني عن الهدى بمخالفتي أمرك. وقال بعض المفسرين: أَغْوَيْنَنِي: سميتني غاويا بمخالفتي أمرك. وقال الحسن: {أَغْوَيْنَنِي:
لعنتني.
وأمَّا إِن كَانَ اللهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ) فمعناه أن يضلكم /54/ ويمنعكم الرشد. وقال الحسن: يعذبكم، أي: لا ينفعكم نصحي بما أدعوكم إليه من الإيمان إذا نزل بكم عذاب الله وآمنتم لم ينفعكم يومئذ.