كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٧

باب 3: القول في آيات

مسألة: [في قوله عل: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ]

107

فإن قال: فقوله جَل: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ (الأعراف: 156) كيف ولم تَسَع الكافر الذي لم يرحمه؟ قيل له: قد قال المفضل: قال الكلبي: لَمَّا قال الله تعالى ذلك تطاول لها إبليس وقال: أنا من ذلك الكلِّ، فأخرجه الله تعالى من ذلك وجنبه بقوله تعالى: {فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ … الآية (1). فقالت اليهود: فنحن منهم، نحن أصحاب الكتاب والعلم القديم، فأكذبهم الله تعالى فقال: بل هم الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيِّ الأُمّى … الآية (2). وقال غيره (3) ـ وأظنه ابن عباس: وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ) يقول: في الدنيا، يعني قد عمت الناس، فسأكتبها في الآخرة للمؤمنين، يقول: فسأجعلها لهم دون الكفار، يعني

الجنة.

-

مسألة: [في قوله وَعَل: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ] فإن قال: فقوله: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ﴾ (الأعراف: 179) وفي موضع آخر: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (الذاريات: 56) وفي موضع آخر: إِلَّا مَن رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ) (هود: 119)، كيف جاز أن يقول: لعبادي (4) ثُمَّ قال: خلقت كثيرًا منهم لجهنَّم؟ قيل له: لَمَّا كان مصيرهم

(1) الأعراف: 156. وتمامها: {وَالَّذِينَ هُم بِنَايَتِنَا يُؤْمِنُونَ). (2) الأعراف: 157. وتمامها: (الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْنُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَةِ وَالإنجيلِ يَا بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبيثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إصْرَهُمْ وَالْأَعْلَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ.

(3) وهذا المعنى هو الذي تقتضيه وتفسره آيات القرآن الأخرى. (4) كذا في النسخ ولعلَّ الصواب أن يقول: خلقتهم لعبادتي … ».