الجزء السابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٤١٣باب 19: في الأموال وأحكامها والدعاوى فيها، وما تزول به وتثبت، وما يقبل من الدعاوى
413
المشهود له حتّى يأتوا ببينة عدل يشهدون أنَّ المشهود له كان عالما بالقضاء وكان المشهد يأكل المال بعلم المشهود له، فإذا كان كذلك فلا شيء للمشهود له، وليس على ورثة الميت أن أباهم كان يأكل هذا المال على المشهود عليه ويدَّعيه، إنَّما الادعاء على الحيّ، وأما الميت فليس على ورثته إلا بينة أنَّ أباهم كان يأكل هذا المال بعلم من المشهود له، ولكن العلم والادعاء على الحي.
قال أبو عبد الله: أخاف أن يكون في هذا وهم على أبي عليّ، وقال: عليهم أنَّ أباهم كان يأكل هذا المال على المشهود له، ولكنهم إذا شهدت بينتهم بالعلم. وأمَّا الحي إذا كان رجل يأكل مال رجل بعلم منه حتى مات الأكل فهو لورثة الأكل وإن لم يدعه عليه.
وقال أبو علي قالوا: إذا كان الأكل يأكل هذا المال بعلم من المأكول عليه حتى مات الأكل فقد مات وماتت حجته، وورثته أولى بما أكل حتَّى يَصِح الباقي أو ورثته أنَّه إنَّما كان يأكل هذا المال يطعمه أو وكالة أو غير
ذلك.
وإذا مات المأكول عليه، والآكل حي؛ فورثة المأكول عليه أولى بذلك إذا صح أَنَّه كان لصاحبهم حتَّى يَصِحْ هذا أنَّما زال إليه.
وإذا كان حيَّين وتنازعا في مثل هذا؛ فالذي هو له في الأصل أولى به. فإن كان ذلك في يد الآخر وادعاه على هذا أنَّه له، وهذا لا ينكر ولا يغير؛ فقد استوجبه الذي هو في يده ويدعيه على هذا، فإن عاد أنكر من بعد لم يدرك.
والفرق بين الأكل والمأكول عليه إذا كان الأكل قد مات وكان يأكل بعلم هذا وجب، لورثته، وإذا كان حيَّين فحتَّى يأكله بعلمه ويدعيه عليه وهذا لا ينكر.