كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٨

108

كتاب

الجزء الثاني

(1)

إليها بعلمهم () كأنَّهم كانوا خلقوا لها. وذلك من كلام العرب واسع، كقولك للرجل إذا بعثته في أمر فعاد إليك بضرر: إنَّما بعثتك لتضرني!. وليس لذلك

بعثه. قال سماك بن عمر العاملي:

أم سماك فلا تجزع

فللموت ما تلد الوالدة (2)

وإنما تطلب الوالدة الولد لينفعها فلما كان مصيره إليه جعل ولادتها له.

ومثله قول الكميت (3):

(4)

فللموت تغدو الوالدات سخالها كما لخراب الدور تبنى المساكن) والوالدة لا تغدو أولادها للموت ولا تبنى المساكن للخراب وإنَّما للعمارة، ولكن لما كانت العاقبة للموت والخراب جاز ذلك. ومثله قول الأخطل:

(1) كذا في النسخ، ولعل الصواب: «بعلمه». (2) أورده الميداني في مجمع الأمثال، بصيغة: «فَأَمَّ سماك … »، في شرح المثل القائل: «تطلب أثرًا بعد عين». وأورد الأبيات التي قالها سماك بن عمرو العاملي حين ظنَّ أنَّه مقتول على يد أحد ملوك غسان، بعد أن أسر هو وأخوه مالك بن عمرو. الميداني: مجمع الأمثال،

128/ 1

استشهد به الزجاجي على لام العاقبة أو الصيرورة، ولم ينسبه أبو القاسم عبدالرحمن بن إسحاق الزجاجي: كتاب اللامات، ص 121. (3) أبو المستهل، الكميت بن زيد بن خنيس الأسدي (ت: 126 هـ): شاعر الهاشميين، من أهل الكوفة. كان عالما بآداب العرب ولغاتها وأخبارها وأنسابها، ثقةً في علمه، منحازا إلى بني هاشم، كثير المدح لهم، متعصبًا للمضريَّة على القحطانية، وهو من أصحاب الملحمات. أشهر قصائده الهاشميات - ط). اجتمعت فيه خصال لم تجتمع لشاعر: كان خطيب بني أسد، وفقيه الشيعة، فارسا شجاعًا، سخيًّا، راميا لم يكن في قومه أرمى منه. انظر: الزركلي: الأعلام، 233/ 5. . الموسوع وعة الشعرية.

(4) البيت من الطويل. نسبه المناوي إلى سابق بن عبد الله البربري (ت: 132 هـ)، وقال: «وأنشد البيهقي بسنده إلى سابق البربري … ». وكذا لجنة الموسوعة الشعرية. المناوي: فيض القدير، 485/ 5.