كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٤٢٢

422

كتاب

الجزء السابع عشر

وإن كان معه استطاعة لنفقته ونفقة عياله فليس عليه أن ينفق عليهم، كذلك إن كانت استطاعته وغلته تقوم به هو فلا يحكم عليه أن ينفق عليهم، كذلك كل من يجب عليه نفقة ولي له أن لو كان له مال يوم يموت ورثه (1)؛ [إِلَّا] الأبوين فإنَّ عليه أن لا يضيّعهما ويطعمهما مما يأكل ولا يعذر في تركهما، إلا أن يكون فقيرًا؛ فعن موسى أنَّهم يتركون كلهم يسترزقون الله ولا شيء عليه إذا حال الفقر بينه وبين ذلك.

والإخوة إذا كانوا ضعفاء غير بلغ، ولهم عمّ غنيّ؛ فإنَّه يؤخذ بنفقتهم، وما عرفنا أنه يجعل الذي (2) يعطيهم دينًا عليهم إذا بلغوا.

ومن كان عليه فريضة لأخيه أو لمن يلزمه عوله، ثُمَّ ورث ذلك الذي كانت له الفريضة مالاً، فطلب إليه من كان يعوله أن يأخذ مِمَّا ورث بقدر ما أنفق عليه؛ فليس له ذلك.

كذلك إن أعتق رجل صبيا فأنفق عليه، ثُمَّ ورث ذلك الصبي مالاً، فطلب معتقه أخذ ما أنفق عليه من ماله؛ فليس له ذلك، ولكنَّه يبرأ من نفقته فيما يستأنف بعد اكتسابه الميراث.

ومن

أنَّ لهم

أنفق على من يلزمه نفقته من إخوة أو أولاد أو غير ذلك ولم يعلم مالاً، [و] كان مالهم مستترًا مستترًا ثُمَّ أصيب مالهم؛ فإنَّ للذي أنفق عليهم أن يرجع عليهم بما أنفق عليهم فيأخذهم بذلك. فإن لم يكن لهم مال، وإنما أصابوا المال من بعدما أعتقوا؛ فإنه لا يرجع إليهم بشيء؛ لأنهم يوم أنفق عليهم لم يكن لهم مال.

(1) في (أ): ورثة.

(2) في (أ) و (ب) للذي؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتنا، والله أعلم.