الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٩باب: القول في آيات
109
أموالنا لذوي الميراث نجمعها ودورنا لخراب الدهر نبنيها (1) ولم نجمع المال للوارث ولم نبن الدور للخراب، ولكن لنسكنها ومن ذلك قوله: ﴿فَالْتَقَطَهُ وَالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ (القصص: (8)، وليس لذلك التقطوه، ولكن ليُسَرُّوا به، ﴿وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَتْ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا نَقْتُلُوهُ﴾ (القصص: (9)، ولكن لما كان ذلك عاقبة أمره جاز أن يجعل الالتقاط له.
مسألة: [في قوله كَل: هُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا … ]
.
فإن قال: فقوله وجَل: وهَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَهُمْ أَعْيُنُ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَهُمْ اذَانُ لا يَسْمَعُونَ بهَا … /55/ الآية (الأعراف (179 ما معنى هذا والقلوب يُعقل بها، والأعين يبصر بها، والآذان يُسمع بها؟ قيل له: إنَّه لَمَّا لم يفقهوا بقلوبهم، ولم يبصروا بأعينهم، لم ينتفعوا بجوارحهم. ومثل ذلك قول
(2)
مسكين الدارمي أعمى إذا ما جارتي خرجت حتّى يوارى جارتي الستر
(1) البيت من البسيط. نسبه الزجاجي ولجنة الموسوعة الشعريَّة إلى سابق بن عبد الله البربري (ت: 132 هـ)، من قصيدة مطلعها:
النفس تكلف بالدنيا وقد عَلِمَت أن السلامة منها ترك ما فيها
ونسبته اللجنة أيضًا إلى عليّ بن أبي طالب، من قصيدة مطلعها: النَّفْسُ تبكي على الدُّنيا وَقَد عَلِمَت أنَّ السَّلامَةَ فيها ترك ما فيها
ينظر: الزجاجي: كتاب اللامات، ص 120. الموسوعة الشعرية. (2) مسكين الدارمي: ربيعة بن عامر بن أُنيف التميمي (89 هـ): شاعر عراقي شجاع من أشراف له أخبار مع معاوية، وكان متصلا بابنه يزيد وزياد بن أبيه وكانت بينه وبين الفرزدق والأخطل وعبد الرحمن بن الحكم وعبد الرحمن بن حسان وشائج مودة وهجاء. انظر: الزركلي: الأعلام، 16/ 3. الموسوعة الشعرية.
تميم.