كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١١

باب: القول في آيات

111

مسألة: [في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَذَنَ مُؤَذِّنُ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَرِقُونَ﴾] فإن قال: فقوله تعالى: {ثُمَّ أَذَنَ مُؤَذِّنُ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَرِقُونَ) (يوسف: 70) كيف جاز ليوسف أن يُسَرِّقَ قومًا لم يسرقوا؟ قيل له: قال قطرب (1) فيه

بوجهين

—

أحدهما: إنَّكم سارقو يوسف يوم سرقوه من أبيه ورموا به في الجب، فيكون ذلك صدقا من يوسف.

والوجه الآخر: أن يكون المنادي نادى بغير أمر يوسف، فحكى الله وكل ذلك عن المنادى. ويجوز أن يكون يوسف أمر بوضع الصاع في وعاء أخيه بغير علم الذي ناداهم بالسرقة، فلا يكون المنادي تعمد كذبًا.

مار

وقال المفضل [قال] الفرَّاء: هو من مكايد الأنبياء، ولعمري إنَّ الأنبياء ليكيدون حتّى يبلغوا ما يريدون وذلك مِمَّا يحسن ويجوز. ومنه ما روي عن النبي أنَّه كان إذا أراد سفرًا وژي عنه بغيره» (2).

(1) قطرب، هو: أبو علي محمد بن المستنير بن أحمد (206 هـ)، اشتهر بقطرب: نحوي، عالم بالأدب واللغة، من موالي البصرة. كان يرى رأي المعتزلة النظامية. وهو أوّل من وضع (المثلث) في اللغة. من كتبه: «معاني القرآن» و «النوادر» في اللغة، و «غريب الحديث» … انظر: الزركلي: الأعلام، 95/ 7. (2) نصه عند البخاري: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَلَّمَا يُرِيدُ غَزْوَةً يَغْزُوهَا إِلَّا وَرَّى بِغَيْرِهَا حَتَّى كَانَتْ غَزْوَةُ تَبُوكَ فَغَزَاهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَرِّ شَدِيدٍ وَاسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا وَمَفَازًا، وَاسْتَقْبَلَ غَزْوَ عَدُوٌّ كَثِيرِ، فَجَلَّى لِلْمُسْلِمِينَ أَمْرَهُمْ لِيَتَأَهْبُوا أَهْبَةَ عَدُوِّهِمْ، وَأَخْبَرَهُمْ بِوَجْهِهِ الَّذِي يُرِيدُ». البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب من أراد غزوة فورى بغيرها … ، ر 2788، 1078/ 3. مسلم في كتاب التوبة، باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه، رقم 2769، 4

2128/ 4