كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١٥

باب 1: في الأحكام بين الوالد والولد، وفي الحقوق وغيرها

15

مسألة: [في القذف وغيره مما يكون بين الوالد وولده وإذا قذف الرجلُ أباه أو الأبُ ابنَه؛ قال بعض: عليهم الحدّ لبعضهم بعض؛ لأنَّ الله تعالى أبهم الحكم في ذلك. وقال بعض: لا حد على الوالدين للولد في القذف وغيره. وَأَمَّا الولد فعليه الحدّ لهما، وذلك أحبّ إليَّ.

وإذا نزع الرجل من ولده مالا أعطاه إيَّاه؛ فالوالد أولى به.

وإن نزعه مالا اكتسبه الولد ثُمَّ حاكمه الولد؛ حكم على الوالد برده على الولد ما كان في يده. فإن كان الوالدُ (1) قد أتلف المال لم يدرك الولد

والده بشيء. وإذا نزع الوالد جارية ولده ليطأها؛ لم يكن بد له من الاستبراء، وهذا أثر (2) في الإماء أن يستبرين ولو كنَّ أبكارًا.

وإن قال الولد: إنَّه وطئ هذه الجارية أو مسَّ فرجها بيده؛ حَرمت علَى الأب، وقوله مقبول، وليس للوالد أن يقدم على الشبهات.

فإن انتزعها الأب [و] وطئها من حيث لا يعلم الابن، وقد كان وطئها // قبل وطء أبيه أو بعده؛ فقد حرمت عليهما جميعا. فإن (3) جاءت بولد فادعياه أو أنكراه أو ادعاه أحدهما؛ فإن كان أحدهما يطأ هذه الجارية شاهرًا ذلك مع الناس، وأحدهما مستخف بذلك لم يعلم منه ذلك؛ فقد قالوا: «الولد للفراش، وللعاهر الحجر».

وإذا كان مال من عند الوالد؛ فلا فرق في أخذه له بين أن يكون

الولد بالغًا أو غير بالغ.

(1) في (م): الولد.

(2) في (ق): أبر. (3) في (م): وإن.